والثانية: «الكشفية» بزعامة أحد تلاميذ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، وهو الميرزا حسن بن علي الحائري الشهير بگوهر (تـ1266هـ) الذي ناهض أيضا الحركة البابية، ودعا إلى اتخاذ القرار بإعدام الباب الميرزا علي محمد الشيرازي. ولئن ذهب أهل «الركنية» إلى حصر الإيمان فيمن اعتقد ثبوت الأركان الأربعة جميعا؛ فقد أكد «الكشفية» أن الكلام في الركن الرابع لا يعرف عن الشيخ الأحسائي وأنه من ابتداع الكرماني، ثم قسموا الطائفةَ الاثنا عشرية كُلَّها قسمين: أولهما:كامل العقيدة أو الإيمان، ويتمثل في «الكشفية» أنفسهم وفيمن شاركهم قولهم في أئمة أهل البيت من إثبات العلم الحضوري لهم بمعنى أن الواحد منهم يعلم بما كان وما سيكون إلى يوم القيامة بإرادة الله ـ تعالى ـ بحيث تكون جميع هذه المعلومات حاضرة في ذهنه دائما كأنه يشاهدها عيانا، وهم يعتقدون مع ذلك أن دماء الأئمة وجميع فضلاتهم طاهرة. والقسم الثاني: ناقص العقيدة، ويمثله سائر الشيعة الاثنا عشرية. وعلى أساس هذه القسمة ذهب «الكشفية» إلى اشتراط كمال العقيدة في مرجع التقليد وإمام الجماعة، وإلى عدم جواز صلاة كامل العقيدة مؤتما بناقص العقيدة.
وإذا كان أتباع «الركنية» يعتقدون أن الركن الرابع نائب الإمام الغائب يلتقي به ويتلقى عنه مباشرة؛ فإن أتباع «الكشفية» يعتقدون أن شيخهم الكامل يتلقى عن الأئمة كشفا وإلهاما، على نحو ما سبق ذكره في الكلام عن منامات الشيخ الأحسائي [1] .
(1) ـ راجع الدكتور جودت القزويني: الحركة الأخبارية وحقيقة الصراع الأصولي. بحثه المنشور بالعدد الأول من مجلة الفكر الجديد. إصدار مؤسسة دار الإسلام بلندن. كانون الثاني 1992م/ رجب 1412هـ.