الصفحة 9 من 50

وبعد هذه الإشارة العجلى غير المفصلة نشرع في بسط الكلام عن «الأخبارية» التي ظهرت في مطلع القرن الحادي عشر الهجري في ساحة الشيعة الاثنا عشرية حركة مستقلة لها دعوى خاصة تقام لها الحجج، ومنهج محدد في استنباط الأحكام الاعتقادية والفقهية العملية يتبنى فكرة أحادية الدليل النقلي عن الأئمة المعصومين في ثبوت الأحكام، وإقصاء العقل والإجماع وظواهر الكتاب والسنة النبوية عن دائرة الاستنباط، وترك الاجتهاد الذي تعارف عليه الأصوليون، ورفض جواز العمل بالظن، مع القطع بثبوت الأخبار الواردة عن الأئمة في كتب الحديث الأربعة [1] ، واعتماد حجيتها جميعا، وأن لكل واقعة حكما معينا عليه دليل قطعي عند الأئمة، ويجب التوقف والأخذ بالاحتياط عند عدم الوقوع عليه .. قال الشيخ محمد البياباني: «فلا حجية عندهم للمفاهيم ولا لقياس الأولوية، بل لا يرى بعضهم الحجية لقياس منصوص العلة أيضا. ولم يقتصر البعض منهم على إقصاء العقل عن دائرة الشرعيات فحسب، بل ذهب إلى إقصائه عن دائرة غير الضروريات من علم الكلام، فالمعيار عندهم هو دلالة النص في كلا المجالين» [2] .

(1) ـ الكتب الحديثية الأربعة المعول عليها في الاستنباط عند الاثنا عشرية هي:

1-الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني (تـ328هـ) .

2-من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (تـ381هـ) .

3-تهذيب الأحكام.

4-الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. وهما لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (تـ460هـ) .

(2) ـ الشيخ محمد البياباني: النراقيان في مواجهة المد الأخباري. بحثه المنشور بموقع الفاضلين النراقيين الملا محمد مهدي النراقي وابنه الملا أحمد، على شبكة الإنترنت:

وهو منشور أيضا ضمن العدد 25 من مجلة «فقه أهل البيت» العربية التي تصدرها مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت (ع) بإيران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت