فهرس الكتاب
في ذلك الزمن كان من السهل الحفاظ على الخرافات. ولكن اليوم حدثت هزَّةٌ قويّةٌ في أفكار عامّة الناس، ونتيجةً لذلك لم يعد الناس متمسّكون بقوة بعقيدتهم كما كانوا من قبل، وفي الوقت ذاته لم يصبح فكرهم قويًا إلى درجة تُمكِّنُهم من تمييز الصواب من الخطأ، وهذه الهزَّة في العقيدة أثَّرت حتمًا في نقطة الضعف لديهم وهي الأمور التي لهم فيها منافع ومصالح مادية، أما هذه الخرافات فلأنها لا تتعارض مع مصالحهم الآنية بل تغطي عليها، فقد بقيت وتواصلت، وزاد عليها التحرُّر من القيود والأخلاق.
أما أعمال خير الخرافيين وإحسانهم ومبراتهم فرغم أنها كثيرة، لكن سنرى أين تُصرف وما هي نتيجتها.
المبحث الثاني: الإمامة
يَعتبِرُ دينُنا اليوم أن الإمامة تأتي بعد النبوَّة، لكن من الناحية العملية تحظى الإمامة لدينا بأهمية أعلى بكثير من النبوَّة، لأننا لم نسمع نحن ولا أنتم أبدًا أن نبيًّا [1] شفى أعمى أو شفى مريضًا ولم نَرَ أحدًا نذر نذرًا باسم نبي، لكننا نسمع كثيرًا نسبة مثل هذه الأعمال ونحوها إلى الإمام أو ذريّة الإمام. [أي في قبرهما]
ورأينا النبيَّ يقول {..لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا..} [يونس:49] لكنهم يقولون: «جهان اگر فنا شود على فناش مى كند» ، أي: لو فَنِيَ العالَمُ فإن عليًّا هو الذي أفناه!
من المُحَقَّق والبديهي أن الإمام مهما علا شأنه يبقى أدنى رتبةً من النبيّ، فما الذي جرى حتى أصبحنا نشاهد كل هذه المجالس تُعقد وكل هذه الكتب تُؤلَّف في فضائل الأئمة والسادات ولا نرى مثلها بحقّ النبي؟ هل هناك سبب لذلك سوى اللجاج والمنافسة [للمذاهب الأخرى] ؟
أنا نفسي كان لديَّ مريض ذو نوبات، فإذا ارتفعت حرارته قالت ممرضته ما العمل إنها إرادة الله! وإذا تحسّن حاله قالت: هذا من بركة الأئمة الأطهار!
(1) من الواضح أنه يقصد النبيّ بعد وفاته، كما تفيده تتمّة الفقرة.