فهرس الكتاب
ثم انتبهتُ بعد ذلك إلى أن هذا الأمر هو نمط التفكير لدى عامَّة الناس، فهم يعتبرون ما يصيبهم من حوادث سيئة قضاءٌ من الله، وما يصيبهم من خير من الأئمة، أما النبي فهو خارجٌ عن الحساب تمامًا!
أعلم أنكم ستقولون هذا النمط من التفكير خاص بالعوام ولا علاقة للعلماء به.
أجل هذه هي طريقتنا، عندما لا نجد أمامنا أحدًا يوقفنا، ونجد الميدان مفتوحًا، نغذ السير ونُغِير في كل مكان، لكن بمجرّد أن يظهر شخص ويقف أمامنا ويقول: لماذا تُفْرِطون، نتراجع فورًا عشرة فراسخ للوراء ونقول: إن هذا الإفراط عملُ العوام، لذلك نذكر هنا عدة أحاديث (صحيحة) من كتاب الكافي نزنها بما قاله القرآن عن النبي (ص) ، كي نفهم من أين استقى العوام عقيدتهم.
قال أبو حمزة [الثُّمَالِيُّ] : «دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْتَ وَهُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئًا وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُهُ أَيُّ شَيْ ءٍ هُوَ؟ فَقَالَ: فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلائِكَةِ نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا نَجْعَلُهُ سَيْحًا لأَوْلادِنَا...» [1] . وجاء في موضع آخر «أنه لما قُبِض النبيُّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيْهَا جبريل يُسَلِّي غَمَّهَا وَيُحَدِّثُهَا ويخبرها بما سيكون في المستقبل وأن أمير المؤمنين كان يكتب كل ذلك ويدونه في مصحف خاص عرف باسم مصحف فاطمة» [2] . وفي موضع آخر في وصف مُصْحَفِ فَاطِمَةَ هذا قَالَ: «مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَاللهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِد» [3] .
(1) «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (1/394) .
(2) انظر «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (1/240-241) .
(3) «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (1/239) .