فهرس الكتاب
وفي الكافي أيضًا أن زُرَارَةَ [بْنِ أَعْيَنَ] قَالَ: «سَأَلْتُ الإمامَ [الباقر] عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلافِ مَا أَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلافِ مَا أَجَابَنِي وَأَجَابَ صَاحِبِي. فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلانِ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ! رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِيعَتِكُمْ قَدِمَا يَسْأَلانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا أَجَبْتَ بِهِ صَاحِبَهُ؟! فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ! إِنَّ هَذَا خَيْرٌ لَنَا وَأَبْقَى لَنَا ولَكُمْ وَلَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَصَدَّقَكُمُ النَّاسُ عَلَيْنَا وَلَكَانَ أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وَبَقَائِكُمْ.. الخبر» [1] ، ووردت إجابة بمثل هذا المضمون في عدة أحاديث أخرى وفي أحدها: «... ذَاكَ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا فَعَلْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَفْعَلْ. أَمَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ } ؟؟» [2] .
إذا كانت هذه الأحاديث صحيحة أيضًا فلا أدري ماذا ينبغي أن أقول؟!!
في كتب التفسير أوَّلوا كثيرًا من آيات القرآن بالإمامة إلى حد تفسير بعضهم كلمات الصلاة والزكاة والإبل والبعوضة بعليّ! وليت شعري! إذا كان القرآن قد اهتم جدًا بمسألة الإمامة إلى هذا الحدّ، فلماذا لم يذكرها بشكل صريح وواضح ولا مرة واحدة كي لا يقع بشأنها كل هذا الاختلاف والنزاع؟!
(1) «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (1/65) .
(2) «الكافي» ، الكُلَيْنِيّ، (1/210) .