فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 95

يقولون: كان النبيُّ يخشى أن يصرِّح بها فيرفضها الناس. هذا في حين أن القرآن وسيرة النبي شاهدان على أنه لم يكن في عمل النبي أي كتمان أو تحفُّظ أو تقية. ثم إنكم أنفسكم تروون مئات الأحاديث عن النبيّ يبيِّنُ فيها هذا الأمر، فأي معنى لقولكم إنه كان يتَّقى التصريح بقضية الإمامة؟ وتزعمون أيضًا أن القرآن نصَّ في مواضع كثيرة منه على موضوع الإمامة لكن الآخرين اسقطوا تلك الآيات أو حرّفوها فإذا جاء إمام الزمان [المهدي المنتظر] أتى بالقرآن الصحيح! انظروا كيف أنهم في سبيل بقائهم متمسكين بغصن واحد يضحون بالشجرة من جذورها! حسنًا، لو كان الأمر كما تزعمون، لما كان هناك فرق بين القرآن والتوراة.

إن الدليل الأكبر على صدق النبي هو القرآن، والدليل الهام الثاني هو أثر كلماته على أصحابه، أما عن القرآن فقالوا قد اعتراه التغيير وأما أصحابه فقالوا عنهم «ارْتَدَّ النَّاسُ بعد رسول الله إِلا ثَلاثَةُ نَفَرٍ» ! [1]

إذا نظرنا بعين الإنصاف وطلب الحقيقة إلى القرآن وإلى تاريخ صدر الإسلام لرأينا أن الإمامة كانت في بداية الأمر مسألةً بسيطةً جدًا أو أمرًا سياسيًا محضًا، لم يتكلم القرآن والمسلمون عنه بشيء، لكن فيما بعد، لما رأى حكام بلاد فارس أنهم لا يستطيعون الخضوع للخلفاء العَرَب أو الأتراك، وأنه عليهم أن يستفيدوا من قوة الجماهير للوقوف أمام أولئك الخلفاء، بالغوا في شأن الإمامة وأخرجوها بهذه الصورة، وهذا طبقًا لعادتنا التي اعتدنا عليها في المبالغة [في أمور الدين] ، حيث أننا عندما نتجه نحو أمر معيَّن فإننا نذهب نحوه إلى أقصى ما نستطيعه، فإذا أردنا مديح عَلِيٍّ رفعنا شأنه إلى الحد الذي (لا يكفي ماء البحر لترطيب الإصبع وعدِّ صفحات كتاب فضائله) وإذا أردنا أن نقول شيئًا بشأن عُمَر ذهبنا إلى المكان الذي أنتم أعلم به!

(1) رجال الكشي، ص 11. بحار الأنوار، (22/440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت