فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 95

لعل الذين هم بعيدون عن هذه القضايا يقولون إن الهدف من إيجاب تقليد المجتهد الحيّ مراعاة مقتضيات كل عصر وزمان، وهذا أمرٌ جيَّدٌ. لكن أهل المعرفة يعلمون أن الأمر ليس كذلك، والدليل هو هذه الرسائل العملية التي تتبدل بشكل مستمرّ، فانظروا أي مقتضيات للعصر تمت مراعاتها في الرسائل العملية اللاحقة مما لم تتم مراعاته في الرسائل السابقة؟

سوف تقولون: لا داعي لإطالة الكلام بلا طائل في مثل هذا الموضوع، فكيف يمكن أن لا يكون لمثل هذا الحكم أي دليل؟

فأقول: نعم كل صاحب دعوى في هذه الدنيا يقول إن لديه دليلًا على دعواه، لكن الله أعطانا ميزانًا اسمه العقل، يمكننا - إذا تحررنا من قيود الهوى والعادة والتقليد - أن نميِّز بواسطته، بسهولة، الصواب من الخطأ. لقد اصطنعوا لأجل هذا الحكم دليلًا وهميًا ومطاطًا باسم أصل «عدم الجواز» الذي من الأفضل أن نسأل أهل الفن أنفسهم عن معناه كي تروا أي أساسٍ تستند إليه أحكام دينكم؟

أَعْلَمُ أن الذين نشؤوا وأمضوا عمرهم على هذا الكلام لا يستطيعون أن يصدِّقوا أن يكون مستندُ هذه الأحكام التي اعتبروها لمئات السنين حكمَ الله القطعي الذي لا نقاش فيه، ضعيفًا ولا أساس له إلى هذا الحدّ، ولعلهم يظنون أن لديهم مستند آخر لم نذكره، فليعلموا إذن أن ما أقوله لم آتِ به من بلاد الواق واق، إن لدينا هنا سلاح واحد هو الحقيقة فكيف يمكننا أن نحطِّمه نحن أيضًا بأيدينا. ولستُ أقسم ولكنني أؤكد لكم أنني لم أكتب في هذا الكتاب أي كلمة مخالفة للحقيقة، إلى حد أنني امتنعت عن كل جملة أو كلمة جُزَاف عادية، بل على العكس، بما أنني أردت أن تكون أدلّة كلامي في كل موضع واضحة وقويمة، وأردت أيضًا أن لا أتجاوز حدود الأدب، فإني تركت قول الكثير مما كان يمكنني قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت