فهرس الكتاب
العنوان الآخر الذي صنعوه لرجل الدين هو أنه (كل من يقول لنعل العالم نُعَيل يكفر) وبالتالي فقد أعطوا لرجل الدين مكانةً رفيعةً للغاية حتى لم يعد في ميسور أحد أن يصلح هذا الجهاز. إن تلك المقولة وإن كانت في ظاهرها لصالح رجل الدين لكنها في الواقع ضربةٌ مضرَّة ومُضْعِفَةٌ لديننا ودنيانا، بل هي إضرارٌ حتى بعلماء الدين أنفسهم، وذلك لأنه من المحقق أن سدّ باب النقد والمُسَاءَلة لأي شيء يعني بالنتيجة فتح باب الفساد فيه على مصراعيه [حيث لا مُسَاءلة] .
نعم، أفعال الله فقط هي التي لا يُسْأَل عنها، لأنها مبنيّة على نظام كامل خارج عن دائرة فكرنا واختيارنا، أما في المجالات الأخرى فإننا نرى بأنفسنا أن سدّ باب المُسَاءَلة يأتي دائمًا بنتيجة عكسية. لقد سدُّوا أفواه الناس عن التكلُّم ونقد أعمال الحكومة فَفُتِح باب الفساد فيها على مصراعيه. وقالوا بشأن موضوع [مجالس عزاء] الإمام الحسين: إن كل من يعترض ويسأل يُصَاب في نفسه أو أهله أو ماله، ففتحوا الباب لكل هذه الأعمال غير العقلانية التي تتم باسمه. وسدوا باب الانتقاد في مجال الدين، فظهرت الأكاذيب الفاضحة وكم من أثقالٍ باهظة وضعوها على كاهل الناس باسم الدين. وقالوا بشأن المُلاّ [أي الشيخ أو المطوّع] من قال لنعله نُعَيل كَفَر، فكانت النتيجة ما نراه.
لا بدَّ من فتح المجاري أمام الماء المتدفِّق من نبعه، كي يسير الماء فيها ونستفيد منه، أما لو أراد شخص أن يمنع خروج الماء بالقوّة فإن الماء في نهاية الأمر سيتمكّن من أن يجد في زاوية من الزاوية نقطةً يخرج وينطلق منها وفي النتيجة سيتم هَدْر هذا الماء وستكون آثار خروجه غير المنضبط أكثر تخريبًا. كذلك من يريد أن يقف بالقوة في وجه الدليل والمنطق، يمكنه فعل ذلك إلى حين، لكن في نهاية المطاف سينطلق هذا النقد من طرف آخر بتدميرٍ أكبر.