فهرس الكتاب
لقد منع «رضا شاه» الأقلام من الكتابة وحظر على الناس الكلام، لكن بمجرّد ذهابه ومجيء «الحريّة» تجاوز الناس الديمقراطية درجةً حتى أصبحت ثلاث ديمقراطيات، ونسوا حسناته. كذلك لما وضع المُلاّ [عالم الدين] بينه وبين جماهير الناس ذلك السدّ الحديدي، انبجست مشاعر الناس وعواطفهم الحبيسة في كل مكان، في كلكتّا ومصر والقوقاز وغيرها من البلدان، بشكل أسوأ، إلى أن وصل الأمر إلى أنه عندما كان شيخ من الشيوخ يعبر الشارع كان يسمع السخريات المهينة بحقّه، ومن المؤكَّد أن ما كان يعتمل في قلوب الناس مما أظهروا بعضه على ألسنتهم، كان أكبر. كُلُّنا يذكر في تلك الأيام أنهم كانوا يقولون: لا ندع المُلاَّ يركب السيارة، وإذا انبعجت إحدى العجلات قالوا هذا بسبب المُلاّ، ولكن في السنوات الأخيرة وبفضل إصلاحات «رضا شاه» زال سوء الظن ذاك بعالم الدين، وما نراه اليوم من احترام له هو من أثر ذلك الإصلاح. والآن أيضًا إذا لم يغتنم علماء الدين الفرصة بل واصلوا صرف جهودهم على إسكات الناس بدلًا من صرفها نحو الإصلاح، فإنه مما لا شك فيه أن الغضب الجماهيري سينفجر بصورة أبشع هذه المرة، وإن كنتم لا تصدِّقون كلامي هذا فاحفظوه عني كي نرى صحَّته بأعيننا غدًا.
العنوان الآخر الذي صنعوه لعالم الدين وأدى إلى فساد هذا الجهاز هو أن عالم الدين اليوم يأخذ مصروفه بشكل مباشر من عامة الناس، وبالتالي فهو مضطر دائمًا إلى أن يتكلَّم طبقًا لميل عامة الناس، أو على الأقل أن لا ينطق بما يخالف هوى العامة، وهذان عيبان كبيران.
أولًا: من الطبيعي أن تظهر دائمًا بين العوام أفكار خاطئة، لكن طالما بقيت هذه الأفكار بين العوام فإنها ستكون سريعة الزوال، أما إذا حظيت بقبول وإقرار المُلاّ [المطوّع] أو سكوته عليها، فإن تلك الأفكار الخاطئة سَتَثْبُتُ وسيضطر كل شخص إلى قبولها وسيوَرِّثها إلى أبنائه من بعده، وهذا هو الأمر الذي أدى إلى نشأة خرافات كثيرة.