فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 95

يقولون: يجب أن تكون الحكومة قائمة على العدل. لا شك أن هذا شرطٌ لا يختلف فيه اثنان ولا يَنْتطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ، ولكننا نعلم جميعًا أن كلامهم هذا تحجُّج [حقٌّ يُراد به باطل] ، ومقصودهم الأصلي شيء آخر. لقد أوضحوا حكم ميراث الرجل ذي الرأسين وحكم الزواج من المرأة «الجنّيّة» ، بل أوضحوا أحكام الأموات منذ لحظة وفاتهم وحتى يَنْفُخ إسرافيل في الصُّور، ولكنهم لم يوضحوا لنا أيَّ شيءٍ حول أمر الحكومة التي تشكِّل أوّل وأهمّ أمور الحياة ويتعامل معها جميع الناس في كل زمان!

لو قلنا سابقًا إن الدولة لا تقوم بواجباتها لكان ذلك موجبًا لإصلاحها، ولو اعتبرنا ما تقوم به الدولة من صرف الضرائب على أمور لا طائل تحتها عملًا حرامًا لما وجد هذا التبذير والإسراف والتخلِّي عن الواجب منذ البداية. لكن ما نقوله هو شيء آخر، إننا نقول: إنه لو جلس أنوشيروان العادل على العرش في عهد الغَيْبَة [1] لكان ظالمًا! ونقول: إن كل من يعمل في أعمال الدولة سواء أدَّى واجبه بشكل صحيح أم لم يؤدِّه كان معينًا على الظلم وكان عمله معادلًا للكفر! ونقول: كل الضرائب التي تؤخذ من الناس سواءً كانت قليلةً أم كثيرةً حرام، ويجب تحليلها بالطريقة التي تعرفونها. ونقول: لا يجوز دفع الضرائب بقدر المستطاع، فإذا خرج مال الضريبة من أيدينا فهو كالطائر الذي قفز إلى الهواء، لا يهم بعد ذلك أين ذهب. طالما كانت هذه هي أقوالنا، فستبقى هذه هي أحوالنا! يقول القرآن: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ...} [الشورى: 30] .

أما أضرار هذه العقيدة فهي التالية:

-لقد جَعَلَتْ الناس متحيِّرين ضائعين بشأن الحكومة.

-لقد أَضْعَفَتْ استقلال البلاد واستقرارها.

(1) يقصد عهد غيبة الإمام الثاني عشر [المهدي القائم المنتظر] عند الشيعة الإمامية، التي بدأت في عقيدتهم منذ عام 329هـ ولا تزال مستمرة حتى يأذن الله بظهوره في آخر الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت