فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 95

-لقد سبَّبت خسائر فادحة للخزانة العامة للدولة.

-لقد جَعَلَتْ موظفي الدولة ضعفاء في عملهم وسيئي الظن به.

-لقد انعكس أثر كل هذه المفاسد ضغطًا على أكتاف الجماهير المسكينة البائسة.

لقد أصبح عمل الدولة في إيران أمرًا مبهمًا ومعضلةً معقدَّة، فمن جهة يقولون: إن مال الدولة وعملها محترمان ويضعون له القوانين والأنظمة، ومن الجهة الأخرى يقولون: إن مال الدولة مجهول المالك أو لا صاحب له، وهذه القوانين واللوائح كلها باطلة ومبتدعة. من جهة يقولون إن الخدمة العسكرية واجبة لأن الإسلام أوجب الجهاد، ومن الجهة الأخرى يقولون إن الجهاد في الإسلام شيء آخر غير خدمة العَلَم.

وهكذا بقي الناس حيارى في وسط هذه الآراء المتضاربة، فهم ضائعون متردِّدون، إذا سلكوا هذا الطريق كان ذلك متناقضًا مع دينهم، وإذا سلكوا ذاك الطريق كان ذلك غير متوافق مع دنياهم، إذا دفعوا الضرائب وخدموا الخدمة العسكرية الإلزامية عملوا خلافًا لقول فريق، وإذا لم يدفعوا الضرائب ولم يقدموا شبابهم للخدمة الإلزامية عملوا خلافًا لأمر فريق آخر. لهذا لم يعودوا يعملون لا بقول هذا الفريق ولا بقول ذاك، بل حيثما وجدوا مصلحتهم ومنفعتهم اتجهوا نحوها.

لا يمكن للإنسان أن يسير على طريق واحد ويتحمَّل ما فيه من مصاعب ومشقَّات ويقطع ما فيه من صعود وهبوط إلا إذا وضع أمامه هدفًا واضحًا ومقصدًا ثابتًا، أما الإنسان الذي لا يعرف هو نفسه ماذا يريد؟! والأسوأ من ذلك، الإنسان الذي لا يعلم أنه لا يعلم؛ سيتجه بالتأكيد بغريزته إلى كل جهة أكثر سهولةً وراحةً له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت