فهرس الكتاب
كيف يمكن للجندي - الذي يقوم استقلال البلاد على كتفيه - أو للشرطي الذي يقع على عاتقه حفظ الأمن والاستقرار في المدينة، أن يضحّي ويستبسل، والحال أنه قد سمع في الثُكنة وقرأ في الصحف الكثير من الكلام عن حب الوطن وتعلَّم جيدًا الأناشيد الوطنية أيضًا، ولكن كل ذلك لا قيمة له أمام كلمة واحدة يسمعها باسم الدين. لقد قرأ كثيرًا عن واجب «أداء الخدمة الإلزامية» في الصحف، ولكنه رأى في الأحاديث الخاصة أن كل من يتكلَّم عن هذا الموضوع يثير سخرية الآخرين منه، الذين يعتبرونه رجلًا بسيطًا وساذجًا. لقد سمع أن العمل لدى الدولة أمرٌ سيِّءٌ، ولكن إذا (أُجْبِرَ) على ذلك فليس عليه إثم، فلماذا يُحِبّ هذا العمل إذن؟!! لقد سمع أن زيارةً واحدةً [لقبر الإمام الحسين] تعادل ثواب ألف ألف شهيد، فلماذا يضحي بنفسه ويستبسل إذن؟!!
إن بذل النفس والتضحية والاستبسال حِمْلٌ ثقيلٌ جدًا لا يستطيع حمله إلا من كان له قلب واحد وإرادة واحدة وطريق واضح واحد. كم هو مُحبََّبٌ للنفس أن يُقَال للشخص الذي قطع فراسخ وهو يصعد جبلًا، لا تتعب نفسك بلا جدوى، واجلس إلى جانب هذا الماء وهذه الخُضْرَة وتمتَّع بمنظرها. من ذا الذي لا تتزلزل قدماه بمثل هذا الكلام؟
إنّكم تأتون بآية من القرآن تقول إن تقليل قيمة المال حرام [1] ، لكن لا أحد يسمع لكم. أمَّا إذا قالت عجوز: إني رأيت في المنام أن دفع الضرائب أو أداء الخدمة العسكرية الإلزامية حرام، فإن هذا سوف يؤثر حتى عليَّ أنا كاتب سطور هذه الرسالة!
إن العربة التي تسير في طريق منحدر، أي بما يتطابق مع ميل الطبيعة، من الصعب لِقُوَّة معاكسة أن تؤثِّر في حركتها، أما عندما تصعد العربة نحو الأعلى فإن أقلَّ قوّة يمكنها أن تؤثِّر في حركتها وتوقفها.
(1) يبدو أنه يقصد قوله تعالى: { وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ..} [الأعراف: 85] .