فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 95

خلاصة كل ما تقدم، أنه من المسلَّمات أن البشر يحتاجون إلى رئيس يدير شؤون مجتمعهم، وهذا المنصب ليس حقًا خاصًا لأي شخص أو شريحة خاصَّة بل لما كان الغرض من الحكومة إدارة أمور الجماهير كان الشخص الوحيد الذي يمكنه تولي هذا المنصب هو الأكفأ والأقدر على القيام بأعباء هذه المسؤولية، فإذا استطاع أن يؤدي واجبه على أحسن وجه كان هو «أولي الأمر» الذين تجب طاعتهم [1] ، وإن لم يستطع وجب تنحيته وإقامة آخر مكانه كما كان الأمر في صدر الإسلام حيث وجدنا أن الذين كانوا يطيعون الخليفة كل تلك الطاعة هم أنفسهم قتلوا عثمان.

ومن المُسَلَّم به أيضًا أن الحاكم، أيَّا كان، لن يأتي بالمال من الجنة، بل لا بدّ أن يأخذ المال من الشعب نفسه، والمسألة هي أنه كان هناك زمن كانت فيه أموال الناس عبارة عن أنواع التمر والإبل، فكانوا يأخذون الضرائب من هذه الأمور، واليوم أصبحت الأموال هي المصانع والسيارات ونحوها فلا بد من أخذ الضرائب من أمثال هذه الأموال، والقرآن أيضًا رغم أنه أمر بأخذ الزكاة في مواضع عديدة منه، إلا أنه لم يذكر حتى في موضع واحد من أي شيء تؤخذ هذه الزكاة.

فليعْلَمْ ذلك التاجر الذي يحتال مئة حيلة ليتهرَّب من دفع الضرائب، وذلك الموظَّف الذي يعتبر نفسه متديِّنا لكنه يسمح لنفسه بخيانة أموال الدولة، وذلك الجندي أو الشرطي الذي يعتقد أن عمله ليس له أي قيمة عند الله (فيسعى للتنصُّل من مسؤولياته قدر استطاعته) ، أنهم - بحكم العقل القطعي الذي هو حكم الله المباشر- آثمون مذنبون، ومسؤولون عن تقصيرهم أمام الله.

(1) يشير إلى مضمون الآية: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ.. } [النساء/59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت