فهرس الكتاب
نعم، من بين جميع أعمال الخير والصدقات نجد أنهم قد بنوا الكثير من سُبُل الماء وهذا لأجل تذكُّر الشفاه العطشى للإمام الحسين، وإلا لما كنا نجد كل هذه السُّبُل أيضًا في إيران. أما الأعمال الخيرية الأخرى في ذلك الزمن فكانت عبارة عن إطعام الطعام في الليالي المباركة وتزويج السادة [الهاشميين] والعُزَّاب من العرب!! والحفاظ على المشاهد المشرَّفة وَإنابة من يقوم بالزيارة أو الصوم أو الصلاة [نيابةً عن المُتَوَفَّى] وردّ المظالم لعلماء الإسلام لأجل الحفاظ على (بيضة الإسلام) ، والأكثر من كل ما ذُكر الإنفاق على إقامة مآتم خامس آل العباء.
هذه هي الخيرات والصدقات والمَبَّرات التي يفخرون بها دائمًا أمام الناس ويقولون إنهم كانوا قبل تلك الأمور في حال كذا وكذا.
وقد يظنُّ بعض من لا اطلاع له على الأمور أن في كلامي مبالغة، ولكن الآثار الباقية، وسجلات دوائر الأوقاف كذلك، شاهدةٌ على صحة ما أقول.
أحد الأعمال الحسنة التي قام بها «رضا شاه» إصداره قانون بيع الأوقاف وصرف أموالها على أمور التعليم والصحَّة، لأن اسم الأوقاف ذاته بصورته الحالية ما إن يقع على شيء من الممتلكات إلا وتتعرض للتجميد والكساد والبطلان وكأنها شُمِّعت بالشمع الأحمر، وقد رأينا ما هي الأمور التي يُصرف ريع الأوقاف فيها!! ولكن لما أصبح كُتَّابُنا ونُوَّابُنا [ممثلونا النيابيِّين] وَحُكَّامنا في عهد الديمقراطية من أنصار الدِّين، فقد ألغوا ذلك القانون وصنعوا بذلك خدمة كبيرة للدين!!