فهرس الكتاب
فأقول: لو تمتَّع شعبٌ ما بتربية صالحة صحيحة أو حتى لو لم يحظَ بهذه التربية لكنه، على الأقل، لم يفقد أخلاقه الفطرية القويمة، لأمكن أن يقوم بمثل هذا الأمر؛ ولكن لا يصحّ أن نتوقَّع من الناس الذين عرفنا نماذج من تعاليمهم الدينية في هذه الرسالة، أن يقوموا بمثل ذلك الشيء. إن توقُّع أن يقوم الأشخاص الذين يَدَعُون أنفسهم وجيرانهم جوعى ويذهبون زُرَافات زُرَافات في مثل هذه الأيام السوداء إلى زيارة [ المشاهد والعتبات] ، بأن يضحوا بأموالهم لأجل مصلحة البلاد العامَّة توقّعٌ خياليٌّ محضٌ!!
نعم، لقد غرس الله في فطرة الإنسان حب الخير والإحسان فإذا صُرِفَ هذا الشعور فيما لا طائل تحته اقتنع الإنسان بذلك، مثله مثل الذي يصرف شهوته الجنسية في طريق غير مشروع فإنه سيشبع غريزته بذلك وينصرف عن تصريفها في الطريق المشروع. لهذا السبب نرى إنفاق كل هذه الأموال الطائلة في إيران على أمور كالنذور والأوقاف والوصايا، ومن النادر أن نجد في كل هذه المصارِف ما يفيد الناس. تشاهدون في كل مكان كل هذا العدد من التكايا والحسينيات [لإقامة مجالس العزاء] ومدارس الطلاب [ دارسي علوم الدين] والقباب والأضرحة وما يوقف لأجلها من أوقاف، ولكنكم لا تسمعون أبدًا -وإن سمعتم فهي حالات قليلة جدًا - بشخص محسن بنى جسرًا أو جادّةً أو مستشفى أو دارًا للعجزة أو دارًا للأيتام أو مدرسةً عموميّةً أو مركزًا أو جامعةً لتعليم الطب أو االصيدلة أو سائر العلوم الأخرى. لقد وصل الأمر في بلدٍ كانت له جامعة مثل جامعة «جندي شابور» التي كانت تخرّج أطباء بلاط الملوك، أن أصبح معظم أطبائه اليوم إما من اليهود أو ممن درسوا على أيديهم.
لقد بُنِيَتْ في المدن كل هذه المدارس الدينية ونُذِرَتْ لها كل هذه الأوقاف، ولكننا لا نجد في طول البلاد وعرضها أي بناءٍ وقفيٍّ لدراسة الطب.