فهرس الكتاب
إن المساعدة المالية للأشخاص الذين يتمتَّعون بقوَّة الشباب والجسم السليم القادر على العمل ينبغي أن تكون بتأمين فرص العمل لهم ليعملوا ويكسبوا المال بكدِّ يمينهم عرق جبينهم، لا أن يُعْطوا المال بلا عوض، فإعطاؤهم المال بهذه الصورة إضرارٌ كبيرٌ بهم وبالناس وبالبلاد لأنه سيجعل منهم أشخاصًا كسالى وعاطلين عن العمل. لو تأملنا هذا الأمر بدقة لرأينا أن سبب وجود كل هؤلاء المتسوِّلين والشحَّاذين والطفيليِّين الذين نراهم في بلادنا اليوم، هو هذه الصدقات والخيرات والإحسانات التي تُصرف في غير محلّها.
والمضحك قول بعضهم إن الأورُبيِّين أخذوا قوانيننا وعملوا بها فوصلوا إلى ما وصلوا إليه، أو قولهم لو عملت الدنيا بتشريعاتنا لتقدّمت ووصلت إلى كذا وكذا. نعم، يمكنني أن أجلس في غرفتي وابني في عالم الافتراض أو عالم الخيال بلدًا واسعًا على المحيط الأطلسي واجعل فيه أبنيةً شاهقةً من ألف طابق في غاية الجمال. لكن هذا البَلَد الخيالي كلّه يزول فورًا بكلمتين صحيحتين. لو كانت تعاليمكم هذه صحيحةً لكانت عمليَّةً أولًا عند أهلها، فقد وُجِد في إيران الكثيرُ من الملوك الذين كانوا يديرون الحكم بإذن من العلماء، فلماذا لم يعملوا بهذه الجواهر الثمينة من التشريعات قبل أن يكتشفها الآخرون فيعملون بها فيتقدمون هم ونبقى نحن في مكاننا!! اليوم أيضًا نجد أن حكامنا وقادتنا وزعماءنا وكُتَّابَنَا يؤيدون هذه الفكرة!! فليطبِّقوا عمليًَّا هذا المبدأ الديني الهام كي يكون تحصيل المال أسهل وكي يرتاح الناس من مال الدولة الحرام.
يقولون: حقًا لو رأى الناس أن لديهم حكومةً وطنيةً صادقةً ومخلصةً في عملها لأيَّدوها ودعموها، ولأعطوها تلك الأموال التي ينفقونها الآن في أمور أخرى كالأوقاف والنذور والوصية وغير ذلك، كما نجد مثالًا لهذا الأمر في التاريخ.