فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 95

فأقول: أي دليل تريدون أفضل من العقل الذي هو رسول الله القريب إلينا ومرشدنا وهادينا إلى الدِّين ذاته. نحن نظن أننا عميان بشأن أمور الدين والحياة وننتظر أن يعطينا الآخرون الأوامر والتعليمات بشأن كل شيء في حياتنا لنعرف الصواب ونطيعهم فيه! كما جاء في الحديث أنه لما أكل آدم القمح حين أُهْبِطَ إلى الأرض شَعَرَ بحاجةٍ إلى التغوُّط وأخذه من ذلك كما يأخذ المرأة عند الولادة، فذهب شرقًا وغربًا لا يدري كيف يصنع! حتى نزل إليه جبريل فأقعى آدم فخرج ذلك منه، فاستراح [1] !!

صحيح أن الإنسان يحتاج إلى الهداية والإرشاد ولكن الله أعطانا أيضًا عينين وعقلًا. عندما تريد أن تذهب إلى مقصد معين تستفسر أمورًا من المرشد ليدلك على الطريق ثم تستفيد بعد ذلك من عينك وعقلك مئة ضعف ما قاله لك لمعرفة كيفية قطع الطريق. كذلك يمكننا أن نتعرّف على طريق الله عبر ثلاث وسائل: الوسيلة الأولى: الكلام الصحيح والقطعي الصادر عن الذين اصطفاهَم الله واختارَهم، الذين تعرفونهم جيدًا.

والوسيلة الثانية: العقل الذي تعتبرونه أحد الأدلة الأربعة [2] ، لكن من الناحية العمليّة ليس له أي أهمية لديكم.

نعم، لا شك أن العقل تشوبه الافتراضات الشخصية، ولكن هناك حلٌّ لهذا الأمر وهو أن يحكم الأشخاص الذين ليست لديهم أية مصلحة شخصية في الأمور أو يضعوا القوانين، هذا إضافة إلى أن تلوُّث الدين ذاته أيضًا بالإغراض الشخصية ليس أقل من تلوث العقل بها.

والوسيلة الثالثة: قانون الطبيعة الذي لا تعرفون عنه شيئًا مع أنه يُبيِّن لنا الإرادة الإلهية بصورة أفضل وأوضح من أي شيء آخر.

(1) توجد في تفسير «الدر المنثور» للسيوطي، رواية تشبه هذه الرواية مع شيء من الاختلاف، وذلك ذيل تفسيره للآية 36 من سورة البقرة.

(2) أي الكتاب والسنة والإجماع والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت