فهرس الكتاب
وثانيًا: ليس جديدًا أن نجد بيننا من لا يؤمن بالله ولا بالنبي ولكنه يلتزم بالأشياء التي تُنْسَب إليهما! كما نرى أن الذين لا يؤمنون بالله، ينذرون لأحفاد الأئمة النذور! ونرى الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، يعقدون لأمواتهم مجالس العزاء الشهرية والسنوية. ونرى أشخاصًا يكسبون المال بالحرام ثم يذهبون إلى العراق لزيارة العتبات. يشربون الخمر، ولكن إذا وقع شيء منها على لباسهم يغسلون لباسهم من نجاسته! أجل، إن الشعب الذي لا يعرف طريقًا واضحًا أمامه يذهب يمنةً ويسرةً وليس له ثبات على مبدأ.
ثالثًا: إن اللادينيين والمتديِّنين كلاهما قليلٌ في هذا البلد، والسواد الأعظم هم المتحيِّرون التائهون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا يدرون أنفسهم ماذا يريدون، فهم إمَّعَة يميلون مع كل ريح، وحيثما تكون المنفعة والمصلحة تجدهم ماديين خُلَّص، وحيثما تكون الخرافة تجدهم متديِّنين خُلَّص!
اللادينيُّون، قلوبهم نقيَّة من هذه الخرافات، والمتديِّنُون رغم أنهم وضعوا عقولهم تحت أقدامهم، إلا أنهم متمسِّكون بمبادئ صالحة أخرى، ولكن الحذار الحذار من أولئك الذين جمعوا سيئات الفريقين وتخلوا عن حسناتهما!
افرضوا أن حربًا وقعت اليوم وأردتم أن تستنهضوا الناس للبسالة والصمود، فإذا حَرَّضتم الناسَ باسم الوطن رأيتم هذا الفريق الثالث مثلهم مثل المتدينين يعتبرون البلاد والوطن أكذوبة، وإن حَرَّضتم الناسَ باسم الدين وجدتم [هذا الفريق الثالث] غير مهتمِّ بالدين، وينبغي أن يكون كذلك لأن أصحابه لا يستطيعون أن يتقبّلوا هذا الدين الحالي اليوم مئة بالمئة، ولا يستطيعون رفضه مئة بالمئة، ولا يستطيعون أن يميزوا الصدق من الكذب فبالنتيجة سيقع ما وقع.
ستقولون: كلامكَ هذا صحيح لكن ليس لدينا دليل على وجوب طاعة هذه القوانين، ولا يمكننا أن نحكم بما يخالف ما أنزل الله.