فهرس الكتاب
سوف تقولون إن السبب في ذلك هو أن قادتنا الكبار سيِّئون والرعية يتعلَّمُون منهم [الناس على دين ملوكهم] ، وأقول: كلامكم هذا صحيح ولكن لماذا صار قادتنا الكبار سيئون؟ لو رأيتم ريحًا اقتلعت شجرةً أو منزلًا بعد أن مرّت من خلال أشجار وبيوت عديدة، لا بدَّ أن تتفكّروا: ما الذي جعل تلك البيوت والأشجار تصمد أمام تلك الريح، دون هذا البيت أو هذه الشجرة؟ لا جرم أنكم ستصلون إلى نتيجة تقول إن العيب الأصلي في الأسس والجذور [الضعيفة والمهتزة لهذه الشجرة أوالمنزل] ، فإذا كان الأمر كذلك فعلينا أن نرى أين العيب؟
ربما تقولون إن العلة هي أن الإيراني سيء بطبعه، أو أن قَدَرَهُ ومصيرَهُ هو كذلك.
فأقول: لقد أثبتت التجربة خلاف هذا القول، والقرآن أيضًا يقول إن كل ما يصيب الإنسان هو نتيجة لما كسبته يداه. نعم، الإيراني سيء ولكن هذا السوء سببه التربية [الخاطئة] وليس سببه عِرْقُهُ وطبيعته.
أنا أعتقد أنه لو وجدت مثل هذه التربية وهذه العقائد لدى أي شعب آخر لأدركه الهلاك والفناء منذ زمن. فيكفي الإيراني أنه استطاع -رغم كل هذه العقائد الفاسدة- أن يبقى واقفًا على رجليه حتى اليوم.
يقولون: إن هذه العقائد خاصة بالمتديِّنين، ومعظم الناس اليوم لا يؤمنون بالله ولا برسوله من الأساس، فضلًا عن أن يؤمنوا بتلك العقائد والأقوال التي تأتي في الدرجة العاشرة أو العشرين، فلماذا يتصرف هؤلاء الناس أيضًا كذلك؟
أقول: أولًا التهرُّب من القانون موافقٌ للميل الطبيعي للإنسان، وكما رأينا، مثل هذه الأمور يكفي لحصولها أقل دافع، بل يكفي انتفاء المانع.