فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 95

وآخر يجترئ على شرطي بشأن موضوع تافه، وبدلًا من أن يقول له الناس إن أمنك وحفظ مالك ونفسك مرهونة باحترام هذا الشرطي، يقولون له «ماذا يفعل بالضفدع من ليس في حوضه ماء؟!» (يعني أن المملكة التي لا صاحب لها لا تحتاج إلى شرطي!!) . وآخر داعية ديني يرشي الموظف الحكومي ليحصل على جواز سفر يسافر به إلى كربلاء، وبدلًا من أن يقول له الناس: لماذا تفسد بعملك هذا موظفي الدولة الذين يشكلون عنصرًا هامًا في هذا البلد؟ يقولون له: لا يضيع شيء عند سيد الشهداء، ليت جميع النفقات تكون في هذا السبيل! ورابع يُهَرِّب بضاعته من الحدود، ثم يتبجَّح بعمله بكل فَخَار وكأنه انتزع ماله من بين أيدي السارقين وقطّاع الطرق.

هذه كلها نماذج عن نمط سلوك هذا الشعب تجاه المقرَّرات والقوانين. فإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكننا أن نتوقع من مثل هذه الشجرة غير هذه الثمار؟!

ما السرّ الذي يجعل جندي الآخرين يلقي بنفسه بكل بسالة تحت الدبابة وأمام فوهة المدفع، أما نحن فنقبع قاعدين خلف المنضدة وإلى جانب المروحة أو المدفأة، وليس لنا استعداد لأداء واجبنا العسكري؟!

لماذا نجد في البلدان ذات الجبهات الواسعة والممتدة أن الناس يوصلون المُؤَن والمهمَّات والمواد الغذائية وسائر اللوازم إلى الجبهات، أما دولتنا فما من شيء تضع يدها عليه إلا ويهرب الناس منه ويتملّصون من العمل فيه؟؟

لماذا نجد ملايين النساء في البلدان الأخرى يسجلن أسماءهن لأداء الخدمة العسكرية، أما نحن فنعطي الرشاوى لنَفِرّ من العمل! لماذا نجد في البلدان الأخرى كل هذا العدد من المتطوعين المستعدين للقيام بأعمال تتضمَّن خطر الموت مئة بالمئة، أما هنا فيقول الناس إن معنى الخدمة الإلزامية هو التملُّص والتفلُّت من العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت