فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 95

كلنا يعلم، أن ما قاله مشايخنا وزعماؤنا الدينيون وما كتبوه حتى الآن، ذهبوا به إلى القاضي وحدهم، بمعنى أنه لم يُتَح لأحد أن يناقشهم أو يخالفهم فيه إذْ كانوا منفردين وحدهم في بيان حقائق الدين، أما الآخرون فإما أنهم لم يتمتّعوا بالجرأة الكافية لنقد كلامهم وطرح أفكار مخالفة، أو لم يكونوا على اطِّلاع كاف يمكِّنُهُم من فعل ذلك. وحتى عندما وُجِدَ شخصٌ مُطَّلعٌ ومشفقٌ أراد أن يقول شيئًا، كان قادة المؤسسة الدينية يسكتونه ويتمكَّنون من خنق صوته بشتَّى الطرق، في حين أنهم لو كانوا مُطْمَئنِّين إلى صحَّة كلِّ ما عندهم، لما خافوا من مخالفٍ لهم أو منافسٍ، بل لرحَّبوا به، لأن البطل لو انفرد في حلبة النزال وحده لقرون متمادية، وكتب ملايين الكتب وحده، دون أن يتحداه أحدٌ أو يناقشه، لما أدرك الناس حقيقة بطولته، لأن بطولته لن تظهر للعيان إلا إذا واجهه منافس له فأثبت البطل تغلّبه وتفوّقه عليه.

إذا كان الأمر كذلك، فإننا نزعم أن 95% مما سميتموه «دِينًا» ، ليس دِينًا حقيقيًا بل ضلالٌ، ونحن مستعدُّون لإثبات مُدَّعانا هذا، وكما قلنا ما لم يطرح الإنسان ادَّعاءه أمام الخصم، فإن أبرع القضاة لن يستطيع أن يصدر حكمًا عادلًا بشأن دعواه، فما بالك عندما يكون القاضي عامة الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت