فهرس الكتاب
ولما رأينا أن حركة هذا العالم وسيره يتمان طبق قانون الطبيعة، ورأينا أن كل من يدّعي عملًا خارج هذا القانون الطبيعيّ لا يكون ادعاؤه سوى كلام محض، أدركنا أن الإمام لا يعطينا حوائجنا، والإمام زاده [ابن الإمام أو حفيده] لا يمنح الأعمى البصر، وأن النذر [للأئمة] وإقامة المآتم ومراسم العزاء لا توصل أحدًا إلى حاجته، ولا يمكن لأي شخص أن يخبر عن المستقبل بواسطة الاستخارة أو الرمل، ولا يمكن للتراب [تراب قبر النبي أو الأئمة] والماء الذي قرئ عليه الدعاء أن يشفي مريضًا، وإن لم تصدِّقوا ذلك، فاطلبوا من كل من يدَّعي مثل هذه الأمور أن يأتي ويجرَّبها عمليًّا أمام عدد من الناس الأذكياء المدققين والفطنين المتفحِّصين كي تروا أن الله الذي وضع بيده قوانين الطبيعة لن يبدلها بسبب هؤلاء الأشخاص المشعوذين المحتالين.
هل يمكن تغيير سنن الله في الكون بمجرّد الكلام؟
كم قالوا إن الضرائب حرام وعمل الدولة ظلم، ولكنهم ما استطاعوا أن يوقفوا ذلك (إلا أنهم استطاعوا أن يفسدوه) .
أجل، لا تستطيعُ كومةٌ من التراب، أن توقف نهرًا كبيرًا منحدرًا بقوة نحو الأسفل. وإذا حاول أحدهم أن يقف أمام النهر بهذه الطريقة فقد أتعب نفسه وكان عمله بلا جدوى، ولكنه يكون في عمله هذا قد لَوَّث ماء النهر بالطين.
وأما قولهم إن جميع القوانين موجودة في الكتاب والسنّة وسعيهم بمثل هذه الحجّة التي لا أساس لها إلى الوقوف في وجه ناموس المطابقة (الذي يُشكِّل أحد قوانين الطبيعة الهامة) ، فإنه لن يجديهم نفعًا، ولن يستطيعوا الوقوف أمام قانون الطبيعة، نعم يمكنهم إضعاف قوته وتأثيره.