فهرس الكتاب
إن الذي يقول: (لو سقط حجر الرحا من الجبل، لم يكن عارفًا [بالله] من ينهض من مكانه) ، إنما يقول ذلك ذريعةً يتذرع بها لتبرير كسله وطُفَيْلِيَّتِهِ، وإلا لو رَمَيْتَ نحوه صخرةً صغيرةً لوجدته يلوذ بالفرار بشكل لا إرادي! والذي يدعي أن ماء الدعاء والتربة لديه شفاء من كل داء، إما كاذبٌ أو جاهل، لأننا نرى أنه هو نفسه إذا مرض (رغم امتلاكه لمثل ذلك المشفى والأدوية الناجعة!) يذهب إلى الطبيب ويبحث عن الدواء والعلاج! وذلك الحاج الذي ينشد مئات القصائد الشعرية ويكتب الجمل الفارسية والعربية في ذم الدنيا، تراه هو نفسه يأكل الربا، ويقوم بالاحتكار، ويبيع بضاعته بعشرة أضعاف ثمنها، وإذا قلت له إن هذه الأعمال والطقوس التي تؤديها باسم الدين لا تفيد حياة الناس في شيء، قال لكَ: نحن لا نرى الدنيا بالعين المادية التي تنظرون بها إليها، إن الدنيا دار مَمَرٍّ وليست دار مقرّ، ولابد من عمارة الآخرة. وبهذا يصبح هو من أهل الآخرة ويصبح روحانيًا [رجل دين] !! في حين أصير أنا من أهل الدنيا ورجلًا ماديًا!! هذه هي نتيجة الخرافات ونتيجة الوقوف في مواجهة سنن الله وقوانين الطبيعة، أن نبقى في طريقنا المنحرف، ونبتعد عن طريق الله.
وخلاصة كل ما سبق، إن الدين والعقل والطبيعة ثلاثة رسل صدقٍ وحقيقة، وكلها جاءت من عند الله الصادق، وإذا لم تكن هذه الثلاثة مع بعضها دائمًا فإنها لن تتعارض مع بعضها أبدًا. إن القرآن كتاب الله، ولكن الكون كتابٌ أكبر منه، فأنتم تسمعون كلام العقل والطبيعة منهما مباشرةً، أما كلام الدين فقد يصلكم عبر مئة واسطة في كل واحدة منها يوجد الغَرَض أو الخطأ أو التغيير على نحو من الأنحاء.