فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 95

لقد أرسل اللهُ الدينَ لأجل الإنسان، لكي يحل لهذا الإنسان العُقَد والمشكلات التي أوجدها في حياته بسبب جهله، ولم يأتِ الدين ليضيف عقدةً ومشكلةً جديدةً للإنسان ويزيد طين مشكلاته بِلَّة، أو يفرض عليه أهواء ومآرب ألف وثلاثمئة عام من الحكام والزعماء والرؤساء الذين حكموه باسم الدين.

إذا رأيتم تعليمات باسم الدين لا تنسجم مع العقل والحياة، فما من سبيل أمامكم إلا أن تقولوا: ليست هذه بتعاليم الدين الحقيقية، أو تقولوا إن هذا الدين الذي يأمرنا بمثل هذه التعاليم ليس دينًا إلهيًا. كما لو جاءك أحدهم بلباسٍ لا ينطبق على مقاسك وجسمك فإنك إما أن تقول له هذا اللباس ليس لي أو تقول إن الذي خيّطه عديم المعرفة، ولا ثالث لهذين الأمرين. وبعبارة أخرى يجب على الإنسان أن يأخذ قبعةً بحجم رأسه، ولكنكم تريدون أن نجعل رأسنا مطابقًا للقبعة، فلا جَرَم أن أصبح ديننا ودنيانا على هذا الوضع المُكَرْكَب وَالُمشَوَّش!

المبحث السادس: الحديث

يقول ديننا اليوم إن الواجبات والشريعة التي قرَّرها الله على الإنسان مُتَضَمَّنَةٌ في هذه الأحاديث التي بين أيدينا اليوم، وقد أتوا بأدلَّة على هذا القول من الكتاب والسنَّة والعقل والإجماع، لكنهم هم أنفسهم ردُّوا هذه الأدلَّة التي ذكروها باستثناء دليلين منها سنجيب عنهما قريبًا، ثم نذكر الأدلة على عدم صحَّة هذه الأخبار.

الدليل الأول الذي يذكروه لإثبات صحَّة الأخبار: هو أنهم يقولون إننا نعلم أننا مُكَلَّفُون مِنْ قِبَل الله ونعلم أن هذا التكليف مُتَضَمَّنٌ في هذه الأخبار، وبما أننا لا نستطيع الوصول إلى العلم القطعيّ فلا مندوحة لنا عن العمل بهذه الأخبار [الظنيّة] [1] .

(1) هذا الدليل على وجوب العمل بأخبار الآحاد يُطلق عليه في علم أصول الفقه (لدى الإمامية) : دليل الانسداد. والأصوليون مختلفون بشأنه ومنهم من لا يقول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت