فهرس الكتاب
لكن هذا الصراع بين العقل والتقليد بقي قائمًا، ولما رأيتُ أنني لم أعد أستطع خنق وجداني أكثر من ذلك، قلتُ في نفسي لعلَّ أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة، فخضت هذا الميدان أيضًا، لاكتشفَ أنه على الرغم من أن عدد الأحاديث الصحيحة قليلٌ أساسًا (12 بالمئة فقط من أحاديث كتاب «الكافي» صحيح السند) ، إلا أن كثيرًا من تلك الأحاديث [التي لم تكن متَّفقة لا مع العقل ولا مع العلم] كان صحيح السند!
فلما يئست من أن أجد الحل في هذا الباب قلت في نفسي: لعلَّ لهذه الأحاديث تأويلًا لا أعلمه! لكنني رأيت أن التأويل بذاته عملٌ في غير محله أصلًا، لأنه من المُحَقَّق أنه عندما يقول العاقل كلامًا فإنه يقصد من كلامه عين ما يفهمه الناس عُرْفًا من جُمَلِهِ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ..} [إبراهيم: 4] ، وإلا لو كان الأمر غير ذلك لاختّل نظام الدنيا، لأنه عندئذٍ يمكنني أن أبيعك منزلي بوثيقةٍ رسمية فإذا ندمتُ على بيعي وأردتُ التراجع عنه قلتُ: إن مقصودي من المنزل في عقد البيع هو (أشجار المنزل) ! وهذا هو ما فعلوه بالقرآن ونتج عنه اثنان وسبعون فرقه كلٌّ منها يدعي التمسُّك بالقرآن رغم بُعْد كلٍّ منها عن الآخر.