فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 95

وفي هذا السياق صادفتُ مرَّةً صديقًا أخبرني أنه التقى السيد «كَسْرَوي» [1] ورآه يتكلَّم عنِّي بالسوء بسبب ما كتبته في كتابي «الدين والدنيا» . رغم أن هذا الخبر ساءَني لكنني عندما فكرت في نفسي، واستحضرتُ كيف أنني في الواقع وصلت إلى طريق مسدود في كل ناحية ذهبت إليها في هذا المجال، تساءَلتُ في نفسي: لماذا لا أقوم بصرف النظر عن كل هذه الأحاديث جملةً وأتركها جانبًا من الأساس؟ فرأيت أن الأمر لا يقتصر على عدم المانع من ذلك فحسب، بل إنه لا يوجد حلٌّ سوى فعل ذلك [2] !

(1) يقصد الكاتب والمؤرِّخ العلماني «أحمد كَسْرَوي» الذي ولد في تبريز عام 1267هـ ق، وصار أستاذًا في جامعة طهران ثم شرع بإصدار مجلة ناقدة باسم «پرچم» [ أي الراية] واشتهر لنشره عدة كتبٍ انتقد فيها بشدة ممارسات فرق المسلمين في عصره وسَخِرَ فيها من أفكارهم، مثل كتابه «صوفيگري» أي الصوفية و «اشعريگري» أي الأشعرية، و «شيعيگري» أي الشيعية الذي نقد فيه عقائد وأعمال الشيعة الإمامية نقدًا لاذعًا، وذهب بعيدًا في ذلك إلى حد توجيهه انتقادات ومطاعن بحق أئمة أهل البيت الكرام أنفسهم كالإمام الحسن بن علي والإمام جعفر الصادق، وتدلُّ بعض عبارات كسروي على أنه كان ملحدًا إذْ صرَّح في كتابه بإنكار معجزات موسى وعيسى واعتبرها من الخرافات! ودعا إلى دين جديد سمَّاه «پاكديني» أي «الدين الطاهر» الذي يمثِّل الجوهر المشترك لجميع الأديان على حدِّ قوله، ويستند إلى «آئين خِرِد» أي شريعة العقل! ودعا إلى إحراق كل كتب التراث الإسلامي وإقامة حفل سنوي لهذا الغرض. اغتيل على يد جماعة «فدائيان إسلام» عام 1946م/1324هـ ق.

(2) الحلّ الذي طرحه بعض الإصلاحيين الشيعة ليس ترك الأحاديث جملةً وتفصيلًا، لأن هذا سيعني هدم السنة ولغوها، مع أنها هي المصدر الوحيد لكثير من الأمور التي لم تُفَصَّل في الكتاب مثل عدد ركعات الصلاة وكيفيتها وفصول الأذان ومقادير الزكاة وأحكام الحج...الخ، بل الحلّ الأخذ بالسنة العملية الصحيحة المؤيّدة بالقرائن التي تثبت صحتها، وعرض ما ورد بشأنها من أخبار على القرآن فما وافقه منها أُخِذ به وما خالف القرآن تُرِكَ، كما أوصى بذلك أئمة أهل البيت الكرام في نصوص عديدة نُقِلَت عنهم. يُراجع في ذلك كتاب «الكافي» للكليني، باب بَابُ الأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَشَوَاهِدِ الْكِتَابِ، (1/69- 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت