فهرس الكتاب
وان من بين اهم تلك المعطيات التي يجب ان لا يغفل عنها ، والمقدمات التي ينبغي اعتمادها للوصول الى هذه الامور التي ذكرناها بخصوص الاحكام الملحقة بالنهج ما يمكن ان نجملها على شكل نقاط ، فيما ياتي:
اولًا:
ان الامام علي t امير المؤمنين ، وصاحب اليد الطولى في علوم الدين، ومن اقضى من يعرف في قضاة المسلمين ، لذا فالكلام الخارج منه الوارد عنه لا يمكن ان يدخل في حيز الامثال ، وفي مجال البلاغة ، والمنمق من الكلمات والجمل ولا يمكن حصر دلالته في هذا المجال .
فهو ليس من المهتمين بهذا الشأن ، المتفرغين له ، بل كان في زمانه من هو دونه ممن يتولى هذا الشأن ويعتمد عليه فيه ، حتى الامام علي t نفسه كابي الاسود الدؤلي عندما وجهه لجمع قواعد تضبط كلام العرب لمنع انتشار اللحن الذي كثر ذلك الوقت .
اما الامام علي t فكان الناس يتلقفون ما يقول ويصغون لما يتكلم لان الخارج منه لا يعدو كونه نصحًا للسامعين ، وتبليغًا لشعائروشرائع الدين، وامضاءًا لامر يتعلق بشؤون المسلمين ، وخصوصًا خطبه الصادرة منه ايام الجمع والاعياد ، وفي المناسبات العامة لان فيها التجمع للحشود ، ولايصال الامر المطلوب تبليغه الى الكل بسهولة عن طريق هذه الخطب وفي هذه المناسبات مع قبول واستساغة .
اضافة الى ان هذه الخطب الطويلة والكثيرة التي حواها النهج ، تخالف المعلوم من حال علي t من جهتين:
من جهة انشغاله ذلك الوقت بامور هي اكبر واهم من ان يشغل نفسه بمثل هذه الخطب ، فالحروب بينه وبين مخالفية مستعرة ، وفي كثير من بقاع بلاد المسلمين.
وحسب زعم الشيعة ان الناس كانوا على جهل بامور الدين لانعدام ولاختفاء الدين الحق عنهم لمدة ( 26 ) عامًا وهي مدة خلافة الثلاثة ( ابو بكر ، وعمر، وعثمان ) لانحصاره في شخص علي ، فالاولى في حقه والحال هكذا ان تكون خطبه متناسبة مع هذا الحال ، وتكون موجهة لامور الحرب هذه ، ولتعليم الناس قضايا الدين التي يغفلون عنها .