فهرس الكتاب
ومن جهة كون هذه الخطب فيها بعد عن سنة النبي r في خطبه فهي كانت كما هو معلوم قليلة الكلمات ، موجزة المعاني ، واضحة العبارات متناسبة مع مقتضى الحال ، تذكر الاهم فالمهم ، ولا تتناول ما لا فائدة ترجى منه ، ولا تشغل الناس بقضايا لا تعنيهم كما انها تتناول ايات القران بكثرة مع التكرار، فقد قال r: ( قصر خطبة الرجل مئنة - علامة - فقه ) .
وكان يقول r: ( حدثوا الناس بما يعقلون ، اتحبون ان يكذب الله ورسوله ) .
وقد حفظ الصحابة منه r سورة القمر لكثرة قرائته لها على المنبر يوم الجمعة، وعلي من اشد الناس اتباعًا لرسول الله r ، فمع ثبوت هذا الحال له فلا بد ان يتأسى به r في خطبه والمتناول فيها وكيفية عرضه .
ثانيًا:
ان العبرة عند أي طائفة من الطوائف في اعتماد شيء ، او رفضه هو علماء هذه الطائفة ، هل يقبلون بهذا الشيء ؟ هل يتلقونه بالرضى والاعتماد؟ هل يسلمون له كواقع يمكن ان يعمل به ، او يستدل به وعليه ؟
لان العلماء هم اصحاب الخبرة ، واهل الدراية فيما يتعلق باصول مذهبهم، وخفايا منهجهم فامكانيتهم في تمييز الدخيل عليهم امر محقق ، والاحتراز من الغريب النافذ اليهم قضية معلومة ، ولهذا جاء فيما ذكر ان من المرجحات التي تنقل عن طريقها الاقوال والاثار هي تلقي العلماء لها بالقبول .
هاتان المقدمتان من الاهمية بمكان في الحكم على أي كتاب ، او اثر باي نوع من انواع الحكم عند الشيعة ونخص بالذكر ها هنا كتاب نهج البلاغة لانه يخص الامام علي t بالذات ، ويتناول خطبه بالتحديد ، ويتعرض لقضايا في هذه الخطب هي من الخطورة بمكان بحيث ينبغي ان يعرف حكمها ، او ان تعرف حقيقتها ، وانطلاقًا من هاتين المقدمتين نبدا بياننا لما ذكره عبد الزهراء بخصوص نهج البلاغة بعد ان نبين حال النهج حقيقة كما نراه وكما هو عليه:
لا فائدة مرجوة من كتاب نهج البلاغة