فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 230

كما ان هذا القران قد رسم لهم الخطوط العريضة لجميع متعلقات حياتهم دينية كانت او دنيوية وحدد لهم الاطر العامة لتصوراتهم وتطلعاتهم ، فما من شيء يوصلهم الى الخير والفلاح في الدنيا والاخرة الا دلهم عليه ، وما من شيء يؤدي بهم الى الهلاك والخسران الا وحذرهم منه ونهاهم عنه قال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الانبياء:10)

ومن بين اهم تلك الامور التي اعتنى القران بها اعتناءًا شديدًا وركز عليها تركيزًا مباشرًا متناولًا اياها من جميع جوانبها ، محيطًا لدائرة الكلام عنها باسوار الحفظ وحصون الحماية ، ذلك الامر الذي يخص صحابة رسول الله رضي الله عنهم وارضاهم اجمعين .

حيث احتل هذا الامر مكانًا متميزًا من القران ، وكان من بين اهم قضاياه الكبرى التي عالجها واثبت لها احكامًا ، ومميزات ، وخصائص فما من قضية عولجت في القران مثل قضيتهم ، وما من موضوع تم تناوله فيه كموضوعهم، وما من اناس وجماعات وصفوا والحقت بهم الاحكام كما وصفوا هم وكما ثبتت لهم فيه الاحكام ، فهم بحق كانوا علامة مميزة في هذا القران وكانوا الشامة البارزة في جميع سوره ، وكانوا باكورة هذا القران الذين توجهت اوامره ونواهيه اليهم بصورة مباشرة وتوجهت حكمه ومواعظه لتقويمهم، وتكميلهم ، وتأهيلهم بدون وسائط وبلا مقدمات ، وذلك لشديد اهمية قضية هؤلاء الصحابة في ميزان العلم والواقع مع كبير شأن موضوعهم وعظم اثره وتأثيره على الاسلام نفسه خصوصًا ، وعلى المسلمين جميعًا الى يوم القيامة .

فهؤلاء الصحابة هم حملة هذا القران ، ونقاله ، ومبلغوه الى الناس جميعًا بعد رسول الله r لذلك فحفظه من حفظهم ، وصيانته من صيانتهم ، وتزكيته من تزكيتهم ، وتثبيته من تثبيتهم ، فاي خدش ، او طعن ، او تجريح يوجه اليهم ويلحق بهم فانما هو طعن وتجريح وخدش بالقران نفسه ومن ثم بالدين كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت