فهرس الكتاب
والا فكما يزعم فان للنهج مصادر قد ذكرت ما تضمنه من خطب ، ولكن يد العابثين هي التي ازالتها من الوجود ، وهذا الذي ذكرناه عرضه هو على شكل سؤال انكاري ، واجاب عنه بقوة ، حين قال:
[ فهل يطمع طامع بعد تلك الحوادث والكوارث في العثور على جميع مصادر نهج البلاغة بجميع مفرداته وفقراته ؟ كلا ثم كلا ] ( [12] ) .
اقول:
وها هنا اثبت الخطيب من حيث يدري او لا يدري انه لا يوجد لكتاب نهج البلاغة مصادر يعتمد عليها في اثبات الخطب الموجودة فيه ، وذلك لان ذريعته هذه الخاصة بتحريق كتب الشيعة ، وازالتها من الوجود هي عينها العلامة على انتفاء وجود المصادر المثبتة لصحة كتاب نهج البلاغة .
تحريق مصادر نهج البلاغة المزعومة
فهو عندما ذكر التحريق الذي تعرضت له الكتب المنسوبة الى علماء الشيعة لم يستطع ان يذكر لها مصادقًا واحدًا الا ما حدث لشيخ الطائفة الطوسي عندما احرقت مكتبته في اواسط القرن الخامس الهجري ، أي بعد كتابة نهج البلاغة بحوالي ( 50 ) سنة ، فقال في معرض بيانه لهذا الامر:
[ وما لحق مكتباتهم من التحريق ، حتى اضطر شيخ الطائفة اخيرًا في سنة (450 هـ ) ان يهاجر الى النجف ] ( [13] ) .
وها هنا مكمن النقض والاعتراض على اعتذاره هذا ، فلو كان التحريق قبل كتابة النهج لكان لما ذكره هنا نوع توجيه ، فقد يقول قائل ان المصادر التي اعتمد عليها صاحب النهج قد احرقت ولم يتمكن احد من العثور على اسمائها، ولا عليها فلذلك لم يذكرها ، ولم يصرح بعناوينها .
اما مع كون التحريق المزعوم للكتب والمكتبات ، قد حصل بعد كتابة النهج، فلا يعذر صاحب كتاب النهج بعدم ايراد المصادر وذكرها لانه والحال هذا لا زال هناك وجود لهذه المصادر ، ولم يختف اثرها عن الواقع مطلقًا .
لذا فالعذر هنا عليل ، وفي نفس الوقت دليل على انتفاء وجود المصادر التي استقى منها صاحب النهج ما تناوله من خطب في كتابه .
مكتبة الطوسي ليست الوحيدة التي تحوي كتب الشيعة