فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 230

انه بعد ان نفى المصادر متذرعًا بالتحريق ، والظلم الواقع عليهم ، ذكر بعد ذلك ان هناك مصادر يمكن ان يرجع لها في اثبات نهج البلاغة ، وهذا تناقض مع كونه دور .

لا فائدة من المصادر ما دامت غير مسندة

الامر الثاني:

ان المصادر وحدها لا تغني في مورد البحث هنا لان الكلام عن المصادر، وكذلك عن الاسانيد فحتى لو جاء بمصادر يحاول بمجموع المتفرق بينها ان يثبت اصلًا لنهج البلاغة فعليه ان ياتي باسانيد تحقق المذكور في هذه المصادر، وتثبت المتداول في صفحاتها ، والا فالكلام واحد عن النهج ، وعن هذه المصادر والحكم عليها لن يختلف فكلها دائرة في نفس الفلك ينطبق عليها نفس الحكم .

وعليه فان نقله لهذه المصادر لا يخرج عن كونه زعمًا انقدح في ذهنه متوصلًا اليه عن طريق استنتاج لان الواقع مع كل ما يحويه وبجميع الذي فيه لا يخدمه مطلقًا في امكانية اخراج أي مصدر .

ولذا نجده ايضًا هنا قام بالاعتذار مقدمًا عن ايراده لهذه المصادر التي جاء بها فذكر الاختلاف ، والزيادة ، والنقصان ، او سقوط اجزاء معترفًا ضمنًا انها لا يمكن ان تكون مصدرًا حقيقيًا لانتفاء التطابق ما بين المنقول فيها والمذكور في النهج، مقرًا بان جعلها مصدرًا انما هو تخمين وتخرص يؤتى به على سبيل الظن .

مبررات

ولاجل ذلك اخذ يبرر فعلته عند نقله للمصادر التي زعمها ، وكذلك يبرر انتفاء التطابق ما بين نهج البلاغة والمصادر المزعومة التي اوردها للنهج ، فمن تلك المبررات:

اولًا:

ما ذكره في قوله:

[ ذهاب معظم الاثار التي كانت في عهد الشريف الرضي بسبب الفتن والمحن كما المحنا لطرف منها انفًا ] ( [15] ) .

اقول:

فقد ذكرنا نحن ان هذه العلة عليلة لا يمكن ان يستنتج منها حكم ، لانها غير ممكنة الاثبات في وقت النهج ، او ما قبله فلا تخرج هذه العلة عن كونها ادعاءً مجردًا بعيدًا كل البعد عن الواقع المعلوم ، وكذلك الحال المنقول عن تلك الفترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت