فالصحابة اعلم الناس بعد رسول الله r بدين الله ، وبشرعته ، ومنهاجه وبكتابه وبسنة نبيه ، فقد عاصروا التنزيل وتلقوا ايات الكتاب من فم رسول اللهr بالتحقيق والترتيل ، وشاهدوا بام اعينهم تطبيق هذا الوحي من رسول الرب الجليل ، واعلمهم بلا منازع ابو بكر t فله اليد الطولى في هذا المضمار وله الحظ الوافر من هذا العلم الرباني ، ثم الفاروق عمر ، فعثمان، فعلي رضي الله عنهم اجمعين .
ثالثًا:
كل محبوب لله ثابت بالقران لصحابة رسول الله r
ان اسمى ما يسعى المسلم لتحصيله هو الفوز بمنازل يحبها الله ويرضاها ويثيب عليها بخير ثواب واجزل عطاء ، فالله جل وعلا يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، ويرضى من عباده ان يكونوا صادقين ، ويريد منهم ان يكونوا مفلحين صالحين .
لذلك نجد ان الله جل وعلا في القران قد ربط كثيرًا من الاعمال بجزاء لعل المسلم يصل اليه حين قال: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (البقرة: من الآية189) .
وحين قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة:119) ، فوجه انظار الناس الى ان هذه الصفات المحبوبة الى الله هي المقصد من عباداتهم ، وهي المطلوب تحصيلها من انقيادهم، وخضوعهم لذا فما من مسلم على وجه الارض الا ويسعى حثيثًا ليل نهار لان يكون صادقًا ، مفلحًا ، صالحًا ، تائبًا ، متطهرًا .
اما الصحابة رضي الله عنهم فلتمامية هذه الصفات فيهم ، ولتمامية سعيهم لاجل تحصيلها ولاستجماعهم لكل شروط وضوابط استجلاب هذه الصفات ، فان الله جل وعلا قد وصفهم في القران بها محققًا لهم اياها مبلغًا لنفوسهم منها مناها قال تعالى في اثبات توبته التي يحبها في عبده لصحابة رسول الله r: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ (التوبة: من الآية117) ، فيالها من بشرى حينما يقرنون بتوبة محققة من صاحب الشأن والامر مع رسول الله r .