فهرس الكتاب
الحادثة الثانية
حادثة اخرى تدل على استمرارية هذا الحكم في حق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وديمومته لهما، فبعد ان انتهت معركة أحد وصعد الرسول صلى الله عليه وسلم مع اصحابه على الجبل، جاء أبو سفيان ومن معه مطاردين متبعين للمسلمين، فكان أول من نادى به سائلًا عنه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ثم أبا بكر رضي الله عنه ثم عمر رضي الله عنه.
ولم يسأل عن غيرهم، لعلمه ان هؤلاء هم الرؤوس القادة الذين عليهم الاعتماد، وتقوم عليهم أركان هذا الدين، فلا يعتبر النصر نصرًا ما داموا باقين احياء لم يصابوا باذى.
واليكم رواية صحيحة رواها الإمام البخاري في صحيحة تجسد هذه الحادثة واقعًا مفصلًا سانقلها لكم لتتبين حقيقة الذي جرى، ولتتميز القضايا المبنية عليها والأحكام التي أشرنا إليها:
[قال أبو سفيان:
افي القوم محمد ثلاث مرات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يجبيوه.
ثم قال:
افي القوم ابن ابى قحافة ثلاث مرات.
ثم قال:
افي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات.
ثم رجع إلى اصحابه فقال اما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال:
كذبت والله يا عدو الله ان الذين عددت لا حياء كلهم وقد بقى لك ما يسوءك.
قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال انكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجزاعل هبل اعل هبل قال النبي صلى الله عليه وسلم:
الا تجيبوا له قالوا يا رسول الله ما نقول، قال:
قولوا الله اعلى واجل قال ان لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا تجيبوا له قال قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم] [1] .
أقول:
(1) صحيح البخاري - الإمام البخاري ج4 ص:27.