الصفحة 104 من 398

إنَّ تحامل السيد مرتضى العاملي على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصًا أبي بكر وعمر في كتابه (الصحيح من السيرة) أمر ظاهر للعيان، لا يحتاج إلى برهان حيث انه لم يبق فضيلة لهما الا وشكك بها، ولم يبق حسنة الا ومحاها؛ وها هو ذا هنا يعلن عن أمر طالما ناءت بحمله جوانحه، وضاقت به جوانبه فقال:

[وان كنا نشك في ذكرهما هنا: فقد عودنا ان نجد هذا التعاقب في كثير من الروايات ولعله بهدف الايحاء بأن الزعامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم كانت لابي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان ولكن عثمان لم يذكر هنا لغيابه وفراره] [1] .

قولك:

[عُوِّدنا أن نجد هذا التعاقب في كثير من الروايات، ولعله بهدف الإيحاء..] ، صحيح أنكم عُوِّدتم ذلك منَّا؛ ولكنَّا ماذا نملك إذا كانت لنا أسانيد متَّصلة برواية الثقات الأثبات نقلت لنا شيئًا كثيرًا عن أعظم رجلين كانا لا يفارقان النبيَّ صلى الله عليه وسلم في غالب أحيانه، ومختلف أطواره وأحواله، وهما من أكبر بطانته ومستشاريه رضي الله عنهما، وما ذلك إلا لعظم قدرهما، ورجحان عقلهما، وصواب رأيهما، وسلامة دينهما، وإلاَّ لاتَّهمنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في اختياره لهما، واستعانته بهما في أكثر شؤونه، وتصاهره معهما!!!!

وكان عثمان وعلي رضي الله عنهما بهذه المثابة، لكن الأوَّلَْين كانا في هذا الأمر أدخل وأظهر.

على أنَّنا نحن أيضًا عُوِّدنا أن نسمع هذه الكلمات:

(روايات دُسَّت في الكتب، روايات وضعها الأمويُّون، روايات وضعت إرضاء للسلطة الحاكمة...) هكذا يلقون الكَلِمَ على عواهنه عريًّا من التحقيق والتدقيق، وإنما مثلهم مثلُ من يقذف حجرًا لا يدري ماذا يقذف ولا إلى أين يقذف سواءً بسواءٍ.

(1) الصحيح من السيرة - مرتضى العاملي ج6 ص:226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت