فهرس الكتاب
فعند قيام هذين الاحتمالين لا يستقيم العرض، ولا تتحقق الدعوة الا بتحقق حياة كل منهما الخليفة والمستخلف عليه، وهذا لا يكون الا باثبات المعنى الأول وبالنتيجة فهذه التركيبة (خليفتي فيكم) دلت دلالةً واضحة ًعلى ان المقصود بالخلافة هي الخلافة حال الحياة وهي التي كما ذكرنا تتماشى مع منطق العرض المقدم ومع حال الحاضرين الموجه اليهم هذا الكلام وعند ذاك تنتفي أي دلالة فيه على الخلافة البعدية أو الإمامة الحكمية بعد موته.
خطاب لا يصح لاسباب
7-واللفظ الاخير الذي نرى فيه دلالة قوية على ما ذهبنا إليه من كون هذه الحادثة لم تكن منصبة ان قلنا بثبوتها على اثبات قضية الإمامة، هذا اللفظ هو قوله (اسمعوا له واطيعوا) فلمن يكون السمع؟ وعلى من يجب هو والطاعة؟ ان الحادثة كما هو معلوم الحاضرون فيها اناس كانوا على الشرك وهم من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه انذاك كان اصغرهم سنًا، فعلى مقتضى هذا الحال الذي وردت عليه الحادثة وباعتبار انها دليل على اثبات الإمامة فلا يصح مطلقًا توجيه الأمر بالسمع والطاعة بهذه الصيغة وعلى وفق هذا الطرح وذلك للاسباب الاتية:
الحاضرون لا يسمعون للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف يسمعون لعلي؟
أ- ان الناس الحاضرين لم يكونوا أصلًا ممن يؤمن بمحمد كنبي صلى الله عليه وسلم فيسمع له ويطيع، فكيف والحال هذه سيتحقق السمع والطاعة للخليفة أو البدل؟ ان اجمال ما ياتي به النبي صلى الله عليه وسلم مرفوض، ومن المؤكد انه حتى هذا الأمر هو أيضًا مرفوض فكيف يامرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء هم رافضين له ابتداءً وغير قابلين به، ان اقل ما يوصف به هذا الكرم هو اللغو، وضعف التقدير، والجهل بمعطيات الأمور فإن هذا التوجيه بالامر يقدح في مؤهلات وامكانات النبي صلى الله عليه وسلم بما يجعل منه ذريعة للطعن به والتجاوز عليه.