فهرس الكتاب
ان هذا الكلام إذ يخرج بهذه الصيغة لا يدل الا على عدم السيطرة على النفس والارتباك التام في توجيه الاحكام، بحيث انه لم يعرف ماذا يقول، وضاعت عنه المفردات التي ينبغي استعمالها.
ولهذا لا نستغرب من ضحك القوم عندما سمعوا هذا الكلام فهم اناس أهل لغة عارفون بدلالتها، ومحيطون باساليب البيان فيها، فعندما عرض عليهم هذا القول بهذه الطريقة لم يكن منهم الا ان يرددوا عليه بما يستحق وهو الضحك عليه، لأن ردة الفعل هذه هي الوحيدة التي يمكن ان يعبر بها عن مدى الاضطراب الموجود في هذا الكلام، والتخبط الحاصل في توجيهه إلى الحاضرين.
نسبة هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم طعن فيه
ان النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو اعلم الناس باللغة، بل انه اؤتي جوامع الكلم، وهو افصح من نطق بالضاد فلا يتماشى وحاله هذه ان ينسب هذا الكلام إليه لأن فيه من الطعن في البيان والتبليغ ما لا يخفى على عاقل ولذلك فيجب علينا ان نجزم بأن هذه الكلمات لم تصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم لانها تتعارض مع المقطوع باثباته له من كمال علمه باللغة.
لفظة لا أثر لها في التطبيق مطلقًا
ج- لنرجع إلى اللفظ اسمعوا له واطيعوا ولننظر إلى الضمائر المستعملة (وأو الجماعة، المسند إلى الفعلين اسمع واطيع) و (هاء الضمير المقترن بحرف الجر اللام) ، ولتفسير هذه الضمائر، وبيان المقصود منها نرجع إلى الحادثة نفسها لأن هذه اللفظة وردت في سياقها، فمن هم المقصودون بوأو الجماعة؟ وإلى من يرجع هاء الضمير؟
ان المقصود بوأو الجماعة، هم من حضر تلك الحادثة، وهم كما هو معلوم كانوا على الشرك والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والضمير يعود إلى شخص علي رضي الله عنه.