الصفحة 13 من 398

إذن فالشيعة يعتقدون بأن الإمامة منصب إلهي حالها كحال النبوة والرسالة وأن الذي يتولى هذا المنصب يلقبونه بالإمام أو الولي أو الحجة يجري تنصيبه بأمر الله جل وعلا وباصطفائه واختياره كما هو الحال في النبي أو الرسول بالنص على شخصه تحديدًا.

لذا كان لزامًا على الشيعة بناءًا على هذا الاعتقاد أن يأتوا بأدلة قاطعة تحقق مدعاهم وتثبت توجهاتهم - فإدراجهم للإمامة ضمن الأصول هو الذي ألزمهم بهذا الإلزام - لأن الاعتقاد لايقبل إلا بالدليل القطعي اليقيني كما هو معروف في علم الكلام.

فأخذوا لأجل تحقيق هذا الأمر بالتوجه إلى مصادر الاستدلال في الشرع محاولة منهم في إيجاد أدلة تحقق مطلبهم، فتوجهوا إلى القرآن وإلى السنة باعتبارهما المصدرين اللذين يتلقى منهما المسلمون أدلتهم.

ولكنهم عندما شرعوا في بناء منظومتهم الاستدلالية وقعوا في مأزق كبير ومطب خطير وهو ما أشرنا إليه بلزوم إخراجهم لنصوص قطعية صريحة في الدلالة على الإمامة كمعتقد وعلى الإمام كممثل له لأن اعتبار الإمامة أصلًا من أصول الدين مع تحديد المتولي له يوجب عليهم أن يكون الدليل المثبت لهذه الأمور قطعينًا يقينيًا يوجب العلم ويترتب عليه التصديق والاعتقاد.

وكان تثبيت هذا المطلب وإيجابه مستندًا على أن جميع المعتقدات الخاصة بأصول الدين قد اثبتت في الشرع بأدلة قطعية يقينية محكمة يترتب عليها الأحكام المطلوبة منها بمجرد التفات الذهن إليها.

التوحيد، والنبوة، والمعاد

فالمعتقدات التي يقوم عليها إيمان المسلم (التوحيد، والنبوة، والمعاد) جاء القرآن بها على أتم وجه، وأكمله، وأوضحه، وأحسنه، وأجوده، وأفضله فلا تجد مسلمًا ينتمي إلى هذه الملة لا يعتقد بـ (التوحيد، أو النبوة، أو المعاد) ؛ لأن القرآن رسخ أركانها، وثبتها للجميع بما يمكنهم من الإيمان والاعتقاد بها من غير عقبات ولا صعوبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت