* لذا حكى المفيد في كتابه (المسائل) اجماع الإمامية على ان من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال، مستحق للخلود في النار [1] .
منزلة الإمام عند الشيعة
إذا كانت هذه هي منزلة الإمامة عند الشيعة، وهذه هي نظرتهم إليها، وهكذا يحكمون عليها وعلى المؤمن بها والمنكر لها، فما هي منزلة من يتولى منصب الإمامة هذه عندهم؟ وكيف ينظرون إليه؟ وما هي خصوصياته ومزاياه؟
الذي عليه الإمامية جميعًا كمعتقد ضروري يحملونه في وجدانهم أن للإمام منزلة عظيمة رفيعة لا يصل إليها أحد من البشر مهما بلغ، ومجال امتيازه من جهات شتى ومن جوانب متعددة من حيث أعماله، وأفعاله، وعلومه، وصفاته، ومناقبه، وفضائله، ومزيد عناية الله تعالى به في مسائل غامضة أجراها على يديه وجعل أمرها إليه تعظيمًا لمنزلته واهتمامًا لشأنه.
فالإمام عندهم في كماله قد فاق جميع البشر، فلا يتغير حاله بعروض منافيات الطبيعة كالجوع، والمرض، والغضب ونحوها بل كلما ازداد بلاؤه ظهر من كماله ما يبهر العقول.
ولا فرق عند الشيعة في هذا بين النبي والإمام، فهما مشتركان في لزوم عصمتهما، وابتلائهما بجحود المنحرفين عن طريقهما، وظهور المعجزات على ايديهما، وإبطال القول بتعيين كل منهما باختيارالناس وتعينهما بتعيين الله تعالى واختياره، وعدم خلو الزمان من أحدهما، واضطراد شرائط الإمامة والنبوة في كل منهما، ولا فرق بينهما إلا في جزئية واحدة يعبرون عنها بأن النبي يوحى إليه من الله جل وعلا بطريق الوحي والإمام يأخذ عن الله، هذا هو الفرق الوحيد الذي يذكرونه بينهم [2] .
تنصيب الإمام
(1) بحار الأنوار - المجلسي ج:8، 23 ص:23، 390.
(2) انظر: معالم الإمامة - آية الله السيد علي الحسني البغدادي ص:24 - 25 بتصرف يسير.