فهرس الكتاب
ونجد أيضًا اختلافًا بين الروايات في عدد مرات حصول هذه الدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحاضرين، فمن الروايات ما اشارت إلى ان هذه الدعوة كانت مرة واحدة، ومنها ما اشارت إلى تعددها حتى وصلت إلى ثلاثٍ، مع تكرر نفس العرض من النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين في كل المرات وانحصار الإجابة فيها جميعًا لعلي رضي الله عنه.
ما هو عدد المدعوين؟
وايضًا من الروايات ما ذكرت ان الحاضرين كانوا ثلاثين، أو اربعين، أو خمسة وأربعين (1) وهذا التردد في نقل العدد، اضافة إلى التردد السابق في توضيح الماهية يوجب التشكيك في أهلية الناقل من جهة ضبطه والمامه بالحاصل اثناء الواقعة فكيف نستطيع بعد ذلك ان اثق بنقله لمفردات الكلام المطروح في الحادثة وهو لم يتمكن من نقل صورة واضحة لها.
ومما يؤكد ويثبت هذا الخلل في نقل مجريات ما جرى ان عدد بني عبد المطلب وقت هذه الحادثة لم يصل إلى رقم قريب من الثلاثين، فضلًا عن الاربعين فكلهم إذا جمعتهم لم يصل عددهم إلى العشرين، فمن أين اتى الرواي بهذه الارقام؟ وهل كانوا بنو عبد المطلب على درجة من الجهالة بحيث لا يعرفون ولا يميزون؟
وإليك اسماء بنو عبد المطلب وقت الحادثة كما اوردها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية، ليتحقق عندك العدد الصحيح لبني عبد المطلب ولتتضح لك صورة التخبط والخلل في هذه الرواية:
[إن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلًا حين نزلت آية (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) )[الشعراء:214] ؛ فانها نزلت بمكة في أول الأمر، ثم ولا بلغوا أربعين رجلًا في مدة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فان بني عبد المطلب لم يعقب منهم باتفاق الناس الا أربعة: العباس، وأبو طالب، والحارث، وأبو لهب.
وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة، وهم بنو هاشم، ولم يدرك النبوة من عمومته الا اربعة: