الصفحة 129 من 398

فإن التعدد في بعض انواعه يوجب التارجح في البناء، وعدم الاستقرار التام في التثبيت، لأن الالفاظ التي يمكن ان يستخرج منها الحكم، والملابسات المؤثرة في تصوير طبيعة هذا الحكم لم تات على وتيرة واحدة توجب الطمانينة في التوصل إلى المطلوب.

ففي هذه الرواية لا تكاد تجد توافقًا بين طريقين في عرض الحادثة، بل ان الاختلاف في الزيادة يسري على كل طرق هذه الرواية، واضافةً إلى ان هذا الاختلاف في الرواية والذي يسمى اصطلاحًا (بالاضطراب) يؤدي إلى ضعف الرواية من جهة قبولها، للظن الراجح من عدم أهلية الناقلين، بحيث انهم لم يستطيعوا نقل صورة مشتركة لهذه الحادثة، فإن الاستدلال بها بخصوص قضية معينة ومحاولة حصره في جزئية من الجزئيات لا يستقيم لأن التنوع في المنقول يوجب الجمع التام لكل الطرق للتوصل إلى صورة واضحة للحقيقة الحادثة وبذلك يمكن ان تحتوى جميع المدلولات التي يمكن استنباطها من هذه الحادثة.

ولتوضيح ما ذكرناه نشير إلى مكامن الاختلاف في هذه الرواية ليتضح لك مدى الاضطراب الحاصل في النقل، والذي يوجب جزمًا ما ذكرناه من ضعف في الطريق وقصور مخل في الاستدلال من ذلك:

من هم المدعوون؟

اختلاف الروايات في طبيعة المدعوين فمن الروايات ما ذكرت ان المدعوين كانوا من (بني هاشم) ، ومنها ما اشارت إلى ان المدعوين كانوا من (آل عبد المطلب) ، وكما هو معلوم ان بني هاشم اعم من بني عبد المطلب فهي تشملهم وتشمل غيرهم، اما بنو عبد المطلب فانهم مشمولون بأعمام النبي صلى الله عليه وسلم وابنائهم، فكيف يمكن التوجيه والجمع بين هاتين الروايتين؟

كم هي عدد الدعوات الموجهة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت