الصفحة 132 من 398

وهذا الذي حصل فعلًا فاننا نجد من خلال الاطلاع على الكلام الذي دار في الحادثة ونقلته الروايات اختلافًا شديدًا ومؤثرًا، لا يمكن معه ان نجزم بالحكم بخصوص جزئية من جزئيات الاستدلال، لأن كل طريق بما يحمله من الفاظ يوجب حكمًا مبنيًا عليه مخالفًا للحكم المستفاد من الالفاظ الواردة في الطرق الاخرى للرواية.

وهذا الذي نجده في عرض النبي صلى الله عليه وسلم فرواية ذكرت ان الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم كان مشتملًا على قوله:

(فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على ان يكون أخي، ووصي، وخليفتي فيكم) .

ومنها قوله: (من يضمن عني ديني، ومواعيدي) .

ومنها قوله: (أخي ووزيري، ووصي ووارثي، وقاضي ديني) .

ومنها قوله: (أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي) .

ومنها قوله: (من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي) .

ومنها ما ورد بالفاظ مختصرة كقوله في احدى الروايات:

(فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟) .

وقوله: (ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي) [1] .

اختلاف الحكم باختلاف الالفاظ

وبملاحظة هذا المنقول نجد ان الحكم المستفاد منها يختلف باختلاف منظومة النقل، فالمستفاد من الرواية الأولى قد يكون حكمًا عامًا بادارة شؤون الجميع، لكن مع الاضافات الواردة في الرواية الاخرى، تحصر الحكم المستفاد في ادارة الشؤون الخاصة للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقط، بدليل قوله (مواعيدي) وهي جمع موعد، وهو اتفاق لا يكون الا في الحياة.

فاي الروايات نختار؟ وعلى ايها نعتمد في استخراج الحكم؟

خليفتي في أهلي

(1) * ملاحظة:

راجع هذه الالفاظ في الكتب التي ذكرت هذه الحادثة، ومنها:

(الغدير، المراجعات، إحقاق الحق، البحار، مناقب آل أبي طالب... وغيرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت