فهرس الكتاب
ومن المستفاد أيضًا من النقولات الواردة في العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وسلم قصر هذه الخلافة وتضيق نطاقها في جهة خاصة من غير تعميم هذه الزيادة في الرواية هي (خليفتي في أهلي) [1] فهنا اضافة قيد إلى مجموع العرض المقدم يكون فيه، تحديد للمطلوب ممن يوكل إليه هذا المنصب فكأنه قال:
ان الذي سيتم اختياره للقيام بهذا الدور انما سيكون عمله في شؤون الحاضرين فقط من الاقارب والاعمام، وهنا يتضح مدى تاثير الاختلاف بين الروايات في الحكم المستفاد منها فباأيها ناخذ؟ وعلى ايها نعتمد؟
جواب متروك للذين يبحثون عن الحق [2] .
(1) * أوردت الكثير من كتب الشيعة لفظة (خليفتي في أهلي) ، ومنها:
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج4 ص:93. الاحتجاج - الطبرسي ج1 ص:117. مناقب آل أبي طالب - ج1 ص:307. العمدة - ابن بطريق ص:77. كتاب الاربعين - محمد طاهر الشيرازي ص:38. بحار الأنوار - المجلسي ج:28 ص:225. المسترشد - ابن جرير الطبرسي الشيعي 577. الامالي - الطوسي ص:583. الاربعين - المحاوزي ص:120. مناقب أهل البيت - المولى حيدر الشيرواني ص:102. الغدير - الأميني ج2 ص:283. مستدرك سفينة النجاة - النمازي ج:7 ص:224. نهج السعادة - الشيخ المحمودي ج2 ص:495. تفسير فرات الكوفي - فرات الكوفي ص:303. تفسير مجمع البيان الشيخ الطوسي ج7 ص:356. وغيرها الكثير من المصادر.
(2) * خليفتي في أهلي
كما واتضح لنا من خلال الذي سقناه وناقشناه، ان الشيعة عندما اوردوا رواية حادثة الدار تعاملوا مع تعدد الطرق التي وردت على اساس القبول التام، والتسليم المطلق، فانك ما ان تفتح كتابًا من الكتب التي اوردت هذه الحادثة الا ووجدت صاحبها قد ساق كل الروايات التي وردت فيها على اساس التجميع والتكثير مع القبول والتسليم، ليوصل القارئ إلى غاية ومراد وهو ان هذه الحادثة لا يمكن ان ترد لتعدد الطرق التي نقلتها.
وتماشيًا معهم على هذا الاساس وانطلاقًا من نفس المنطلق الذي انطلقوا منه، وجدت في بعض الروايات الفاظاَ لها مداليل جد مهمة، واحكاماَ مستفادة خطيرة الاثر على الواقعين العقدي، والمنهجي للشيعة، هذا اللفظ هو قوله صلى الله عليه وسلم في رواية من الروايات (خليفتي في أهلي) والتي يمكن ان نستنتج منها احكامًا قوية، ذات أثر مدوي وكما قلت سابقًا انني اتعامل مع الرواية على اساس مقبوليتها عند الشيعة هذه الاحكام يمكن ايضاحها من خلال ما يلي:
أولًا:
خلافة خاصة محددة ضيقة النطاق
افادت هذه العبارة ان المقصود من الخلافة انما هي الخلافة الخاصة المحددة ضيقة النطاق لا الخلافة العامة الشاملة لجميع المسلمين، لانه لو اراد هذا المعنى لقال (وخليفتي بعد موتي) ، أو لقال (وخليفتي في أتباعي) أو (خليفتي على المسلمين) ، لكنه لم يات بهما ولا بغيرهما، مما يفيد العموم.
بل على العكس جاء بوصف اصيل في التقيد، وحاصر للمطلوب، فكما هو معلوم ان قوله: (في أهلي) قيد، قيد به اطلاق الخلافة، ووجه المراد منها التوجيه المطلوب وكانه جواب لسؤال مقدر فقوله (خليفتي) عند اطلاقه لا بد انه سيتبادر إلى الذهن السؤال لمن؟ فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بقوله: (في أهلي) .
وحتى لو اعتبرنا ان قوله: (في أهلي) كشف، فانما هو كشف حال للهيئة التي ستكون عليها الخلافة، وكما هو معلوم ان الشيعة تذهب ان الإمامة هي عامة شاملة لكل الناس متناولة جميع شؤونهم، وهذا المعتقد يتناقض مع مدلول هذه الرواية.
فلذلك نطالبهم بتوجيه هذه الرواية ان كان لها توجيه هذا من جهة، أو التعامل معها على اساس انها مقبولة وان دلالاتها في حصر الخلافة ظاهرة، وعند ذلك ستكون كاشفةً وموضحةً للاجمال الذي ورد في الروايات الاخرى الدالة على هذه القضية.
من علم حجة على من لم يعلم
فإن اعترض معترض بأن قال:
انما هذه زيادة انفرد بها رأو في رواية من الروايات ولا يمكن ان نرد كل الروايات الاخرى أو ان نحملها على معنىً مخالف للظاهر من اجل هذه الزيادة؟
قلنا له:
انكم تعاملتم مع هذه الرواية على اساس انها مقبولة، ومعنى قبولها توثيق من نقلها، وزيادة الثقة إذا كانت لا تخالف، ولا تعارض ما رواه الاخرون تكون مقبولة وجديرة في الميزان الاستدلالي لبناء الحكم عليها.
ومن جهة أخرى ان من علم حجة على من لم يعلم، والراوي لهذه الزيادة علم امرًا غاب عن الاخرين، ولذلك يكون هو المقدم على غيره والحجة عليه.
كما ان بقية الرواة كانوا نافين لهذه الزيادة الموضحة للمقصود من الإمامة أو الخلافة وهنا اثبات للحقيقة الواقعة في تحديد المقصود من الإمامة، والمثبت مقدم على النافي، إذن فعلى كل التقديرات وانطلاقًا من كل الاتجهات نجد ان الرواية (خليفتي في أهلي) ينبغي ان تكون مقبوله من حيث الدلالة على المقصود منها وذلك على اساس قبولها من حيث الرواية.
ثانيًا:
الرواية تبين أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم جميع بني هاشم
كما هو معلوم من معتقد الشيعة في بيان المقصود من لفظة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم انهم يقصرونها على فاطمة بنت النبي رضي الله عنه والأئمة الاثني عشر المعصومين عندهم، ويخرجون من مدلول هذا اللفظ جميع من يمكن لغة وعرفًا ان يتناوله هذا اللفظ فلا ازواج النبي صلى الله عليه وسلم داخلة فيه، ولا اعمامه أو ابناؤهم، ولا أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الاخرون الذين يمكن ان يدخلوا تحت مدلول هذا اللفظ.
وهنا ينبغي ان نذكر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة واقصد قوله (وخليفتي في أهلي) فمن ياترى هؤلاء الأهل الذين قصدهم النبي صلى الله عليه وسلم؟
ان المعنى من هذا اللفظ المطلق يمكن ان يحدد على اساس المناسبة التي وردت فيها هذه الحادثة، والسياق الذي دخلت فيه، والمجال الذي عرضت عليه.
فنحن كما هو معلوم عندنا في هذه الحادثة اناس مدعوون، وقد بينت الروايات انهم اما ان يكونوا بني هاشم، أو آل عبد المطلب، وهذا العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وسلم موجه اليهم، وهو متناول لهم جميعًا، لذلك لا يشك العاقل في ان المقصود من لفظ (أهلي) الحاضرون تلك الواقعة لأن هذا الحكم هو الذي يشملهم، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن الخلافة هنا في أهل بيته المفروض ان يكون لها وقع واثر فاذا تنازلنا وقلنا ان عليًا وفاطمة رضي الله عنهما كانا موجودين في ذلك الوقت، فكيف ستكون الخلافة على الاخرين الذين لم يخلقوا بعد؟ بل جاؤوا بعد دهور طويلة وعصور متباعدة تمتد حتى القرن الثالث الهجري، فكيف يتناسب هذا البعد الزمني لخلق وايجاد بعض من يدعون قصر آل البيت فيهم؟ مع هذا العرض المقدم لاناس يرجى بقبولهم هذا العرض ان يتبعوه ويؤمنوا به.
إذن فلا شك ان المقصود (من أهلي) هنا هم الحاضرون اما بنو هاشم كما ورد في بعض الروايات، أو على الاقل بنو عبد المطلب والذين ورد ذكرهم في روايات أخرى.