فهرس الكتاب
وقد وصل الاضطراب في الرواية والاختلاف في المنقول من الفاظها إلى درجة لا يمكن تحملها، الا وهي درجة التلفيق، والاقتطاع، والنقل، فجاء في احدى الروايات زيادة قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:
(ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي) ، وكما هو معلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال مقالته هذه عندما ترك عليًا رضي الله عنه في المدينة عند خروجه إلى غزوة تبوك، فكيف انتقلت هذه المقالة في الزمن البعيد من ذلك الوقت إلى وقت حادثة الدار.
وبعد هذا اود ان اشير اشارة إلى ما افادته هذه الاضافة، ان هذه الاضافة تشعر كل متتبع بأن أصحاب الرواية الشيعية حاولوا ان يجعلوا هذه الحادثة دليلًا على معتقدهم في الإمامة، وكما ذكرنا طرقوا كل باب من اجل ذلك، وهنا كان الباب المطروق هو باضافة كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حق علي رضي الله عنه والذي فيه اشعار بقضية توليه فحاولوا عن طريق احصائها اولًا، ادراجها في هذه الرواية ليجعلوها مؤدية للغرض الذي يريدونه.
الحادثة حصلت في شعب مكة وليس في دار أبي طالب
وايضًا فيما يتعلق بالمكان، وعدم الثبات في تحديد موقعه، وردت في بعض الروايات ان هذه الدعوة وهذا التجمع انما حصل في مكان آخر بعيد كل البعد عن ان يشمله معنى البيت أو الدار واقصد به (الشعب) (1) .
فشعب مكة مكان خارج مكة، لا بيت فيه ولا دار فكيف يمكن ان نحدد مكان هذه الحادثة وفي الروايات هذا الاختلاف البين في تحديد المقصود منه؟
وهنا يجب ان نلتفت التفاتة مفادها، ان الذين رووا هذه الحادثة اما انهم لم يكونوا حاضرين لها وإنما تلقوها اخبارًا من هنا وهناك ونقلوها من غير ما توثيق ولا تأكد.