الصفحة 145 من 398

فمما قاله أبو طالب بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم للمناصرة والمؤازرة، ما نصه:

[ما احب الينا معاونتك، واقبلنا لنصيحتك، واشد تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو ابيك مجتمعون وإنما أنا احدهم غير اني اسرعهم لما تحب، فامض لما امرت به، فوالله لا ازال احوطك وامنعك، غير ان نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب] (1) .

أقول:

فكلامه هذا يدلل على انه لن يتخلف عن المناصرة والمعونة والمنع لابن اخيه وان لم يكن من الذين تركوا دين اباءهم واتبعوه.

والاخبار في ذلك أكثر من ان تحصى، وليست القضية هي قضية ايمان أو اسلام، لاننا نجد أبا طالب عندما تعلق الأمر بالايمان والاسلام مع ما فيهما من اغراء في المنصب، والوجاهة لم يبادر إلى تقديمها، ولا إلى القبول بها، وليس ذلك الا لانه لا يعتبر ما قدمه لابن اخيه نابعًا منها.

هذا هو ما اردنا بيانه وكشفنا لك عن حقيقته والتي قد تخفى عليك ولكن مع هذا العرض وفق هذا التسلسل المنطقي لن يبقى هناك أي لبس، ولن يبقى هناك أي تعذر في فهم هذه الحقيقة المستفادة من هذه الرواية.

تبريرات واهية

بقي هناك اشكال ربما يدعيه البعض، أو يعترض من خلاله البعض الآخر على ما توصلنا إليه من الحكم بشرك (أبي طالب) والذي استفدناه من رواية حادثة الدار.

هذا الاشكال، أو الإعتراض يتمثل بأن (أبا طالب) ربما يكون قد كتم ايمانه لمصلحة تتعلق بحماية النبي صلى الله عليه وسلم وتامين النصرة اليه [1] ، هذا احتمال وارد والذي يورده ويقوي وجوده هو ان (أبا طالب) لم يثبت اسلامه، بل الظاهر من حاله الشرك والكفر، بل كما يتبين حتى من الأدلة والتي هي مستند عند الشيعة انه كان على الشرك ومات عليه هذا هو مجمل الإعتراض.

اعتراض ضعيف لا دليل عليه

(1) * قال الطبطبائي (ج4 ص:160) في تفسيره لاية (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) )الشعراء:214.:

وإنما - أبو طالب - لم يتظاهر بالايمان ليتمكن من حمايته صلى الله عليه وآله وسلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت