فهرس الكتاب
ياخذ الشيعة ما ينفعهم من الرواية ويتركون ما يضرهم
ان الذي دفعنا للتصريح بهذا الاستدلال هو التعجب من حال الاخرين، حيث انهم عندما يذكرون رواية لا يستوعبون جميع الاحكام التي تشتمل عليها، ولا يبينون القضايا المستفادة منها بل تجدهم يحصرون مدلول الرواية في جزئية واحدة، ويقصرون تلك الرواية عليها، ولا يشيرون ولو لادنى اشارة إلى القضايا الاخرى التي تدل عليها، خصوصًا إذا كانت لا تصب في مصلحتهم، ولا تخدم اغراضهم وتتنافى مع معتقداتهم واختياراتهم وكانما الرواية عندهم هي كقطعة حلوى أو كقطعة قماش ياخذون منها ما يفيدهم، وينبذون ويتركون ما لا يفيدهم، وما اشبه حالهم بقوله تعالى: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ) [البقرة:85] ، فنقول لهم اما ان تاخذوا بجميع مداليل الرواية أو لا! لأن القضية ليست ميولًا أو اهواء، وإنما هي قضية أحكام واستدلالات وهنا اود ان اشير إلى قول العلماء في الحكم على أهل البدع وكيف نستطيع ان نميزهم قالوا ياخذون من الروايات ما ينفعهم ويتركون ما لا ينفعهم ويعرضون عنه.
اخلاق العرب هي التي دعت أبا طالب لتقديم المساعدة للنبي صلى الله عليه وسلم
وبعد هذا الكلام الذي له تعلق بالقضية نرجع إلى (أبي طالب) فهو في هذه الفترة والتي بينا انه فيها كان مشركًا بدلالة هذه الرواية، كان من المناصرين للنبي صلى الله عليه وسلم المقدمين له يد العون، وهذا الفعل منه ووفق حاله هذا لم يكن صادرًا على اساس انه مسلم ومؤمن بدين محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما دفعه إليه القرابة التي تربطه به، والحب الذي يكنه له، وتمتع أبي طالب باخلاق عربية عالية يمتنع معها ان يتخلف عن اداء حق ابن اخيه إليه.
إذن فالقضية في النصرة والعون هي قضية اخلاق وقضية مبادىء كان يحملها ذلك الوقت الكثير من العرب ممن يتفاخرون بالشهامة، والمساعدة للمحتاج خصوصًا إذا كان من الاقارب.