فهرس الكتاب
يا معشر قريش! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم! انقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمّد أنقذي نفسك من النار؛ فإنّي والله لا أملك لكم من الله شيئًا، إلًا أنّ لكم رحمًا سأبلّها ببلالها.
وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم:
يا صفية عمة رسول الله! ويا فاطمة بنت رسول الله! اشتريا أنفسكما من الله، فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا] [1] .
وقد روى هذا الحديث عائشة رضي الله عنها، وأبو هريرة رضي الله عنه، وقبيصة بن مخارق، وزهير بن عمرو جميعًا رضي الله عنهما، وله طرق أخرى وعن صحابة آخرين:
أبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، والبراء، والزبير بن العوّام، وأبي إمامة رضي الله عنهم أجمعين، وقد ذكرها ومن أخرجها السيوطي في (الدر المنثور) [ج6 ص324-327] [2] .
نقول:
من هذين الحديثين نلحظ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أنذر مرتين:
مرة عندما نزلت الآية، وهذه هي المرة الأولى التي تُسمَّى بحادثة (الصفا) .
ومرة أخرى لم يُحَدَّد مكانُها وزمانُها، قال الآلوسي على ما ذكره الطباطبائي في ميزانه:
[إنْ صحَّ الكُلُّ فطريق الجمع أن يُقالَ بتعدُّدِ الإنذار] [3] .
فلا تعارض مطلقًا بين الحديثين، والحديثان ثابتان عند أهل السنة عكس حديث الدار، فأياًّ من هذين الحديثين كان سببًا للنُّزول، أو حصل فيه الإنذار يغني عن (حديث الدار) سندًا ومتنًا.
(1) مسند الإمام أحمد ج2 ص360. صحيح البخاري - ج:6ص140. صحيح مسلم - ج1 ص192. سنن الترمذي - ج4ص158. النسائي - ج6 ص248، 249، 250.
(2) الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات - أبو مريم الاعظمي ج1 ص:116 - 188.
(3) تفسير الميزان - الطبطبائي ج15 ص:335.