الصفحة 155 من 398

وبناءً على هذا الذي ذكرناه ومن باب البيان العملي لها ناخذ عينة تمثل الموضوع الذي تناولناه واعني به (حادثة الدار) .

فحادثة الدار هذه وردت كبيان لسبب نزول قوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] ، ولكنه في الوقت نفسه كان السبب الذي ورد من طريق ضعيف في كتب أهل السنة، ومقابلًا له كان هناك سبب نزول صحيح، ورد في أصح الكتب عند أهل السنة لبيان المراد من هذه الاية، واقصد بها هنا (حادثة الصفا) والتي تجدها في البخاري ومسلم وغيرها من الكتب المعتمدة عند أهل السنة - مع تكرار الانذار من قبل النبي صلى الله عليه وسلم مرتين [1] -، وإليك بعضًا من الطرق التي اوردت (حادثة الصفا) مع تخريجها:

[عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

لما أنزل الله عزّ وجلّ: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه ثم نادى:

(يا صباحاه) فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا بني عبد المطلب! يا بني فهر! يا بني لؤي! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدّقتموني؟ قالوا: نعم.

قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) ، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟

وأنزل الله:: (( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) ) [المسد:1] ] [2] .

ومن طريق آخر:

[إن هذه الآية عندما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا فعمّ وخصّ فقال:

(1) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري - ابن حجر ج6 ص:402.

(2) مسند الإمام أحمد ج1 ص281-307. صحيح البخاري - ج:6ص140، 153، 221. صحيح مسلم - ج1ص194. سنن الترمذي - ج4ص220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت