الصفحة 158 من 398

فالنتيجة التي توصلنا إليها بعد هذا العرض ان كتب أهل السنة والتي توضح الروايات الخاصة بقوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] قد اوردت فيها حادثتين:

الأولى:

ثابتة بطرق صحيحة لا يتطرق إليها الطعن ولا التشكيك وهي (حادثة الصفا) .

والثانية:

وردت باسانيد ضعيفة لا تؤهلها للاعتماد ولا للاحتجاج وهي (حادثة الدار) .

وسبب ايرادهم لها هو من باب نقل ما ورد وبيان ضعفه ليحذر منه، ولكن عندما نرجع إلى كتب الشيعة نجد الاستدلال والبناء والتوجيه لهذه الاية مقصورًا على (حادثة الدار) وخصوصًا إذا ما استدلوا عليها من كتب أهل السنة، ولا تكاد تجد ذكرًا (لحادثة الصفا) عندما ينقلون ما ورد في هذه الاية، فكلُّ المصادر السنِّيَّة التي أشار إليها كاشف الغطاء في كتابه «أصل الشيعة وأصولها» لإثبات حادثة الدار أوردت روايات حادثة (الصفا) على نَحْوٍ يزيد كثرةً على الأحاديث التي وردت في حادثة (الدار) ، وحديث (الصفا) ثابت صحيح، وحديث (الدار) كذب موضوع.

فلماذا اقتصر كاشف الغطاء على روايات حادثة (الدار) من هذه الكتب دون التعرُّض لروايات حديث (الصفا) ؟ هذا سؤال نوجهه للمنصفين من أهل العلم. [1]

وباعتبار ان حادثة الدار عند أهل السنة ضعيفة، والصحيحة هي (حادثة الصفا) ، فما المرجح الذي ثبت عند الشيعة فجعلهم ياخذون (بحادثة الدار) ويبنون عليها الاحكام ويتركون (حادثة الصفا) ؟

(1) * اوردت بعض كتب الشيعة حادثة (الدار) ، وحادثة (الصفا) سوية، ومنها:

المناقب: ابن شهر اشوب (الدار) ج1 ص:305 - (الصفا) ج1 ص:43.

تفسير مجمع البيان:الطبرسي (الدار) ج7 ص:355 - (الصفا) ج7 ص:357.

تفسير الصافي: الفيض الكاشاني (الدار) ج4 ص:53 - (الصفا) ج5 ص:389.

تفسير نور الثقلين: الحويزوي (الدار) ج4 ص66 - (الصفا) ج5 ص698.

تفسير الميزان: الطباطبائي (الدار) ج15 ص:335 - (الصفا) ج15 ص:334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت