الصفحة 169 من 398

فهذه الرواية الشيعية الخالصة دلت بوضوح على انه لم يكن لعلي أي منصب قبلها، كما دلت على ان (حادثة الدار) بالخصوص لا أثر لها مطلقًا إذ انها لو كانت موجودة، وثابتة، ومتحققة وانبنت عليها اثارها لما كان هناك احتياج إلى مثل هذا العرض الجديد، ولا إلى هذه المطالبة [1] .

(1) * ذهب بعض محققي الشيعة إلى ان المغزى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع العباس وعلي رضي الله عنهما هو تأكيد الوصية لعلي، من دون ان يذكروا لنا سندًا واحدًا لقولهم، فكل الذي تناولوه لا يخرج عن كونه رجمًا بالغيب كعادتهم في كل تخريجاتهم للمسائل، وفي ذلك قال محقق كتاب الكافي (علي أكبر الغفاري) في هامشه على هذه الرواية (ج1 ص:236) ، ما نصه:

لعل القاء هذا القول على عمه ثم تكريره صلى الله عليه وسلم ذلك انما هو لاتمام الحجة عليه وليظهر للناس انه ليس مثل ابن عمه في أهلية الوصية..

* وهذا ما ذهب إليه شارح كتاب الكافي المازندراني (ج 5 ص330) ، بقوله:

الغرض من سؤاله أولا، وتأكيده ثانيا مع علمه بأنه ليس أهلا ولا يقبله وأن أهله والقابل له علي بن أبي طالب عليه السلام هو تجديد الوصية وتأكيدها له عليه السلام في حضوره..

أقول:

ان البيعة قد تمت لعلي في غدير خم بوجود (120) ألف صحابي وعلى رأسهم العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، فما المغزى من تجديد بيعة جمعت ثلاثة اشخاص (النبي صلى الله عليه وسلم وعلي والعباس) ؟! فلو صحت هذه النسبة، ففعله صلى الله عليه وسلم يعد لغوا ومضيعة للوقت - وحاشاه من ان يفعل ذلك -، والدليل على بطلان هذه الحادثة ان العباس رضي الله عنه بعد ايام قليلة من هذا الاجتماع - تجديد الوصية - بايع الخليفة الأول!!!

ونسأل المازندراني من أين علمت ان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم مسبقًا ان العباس سوف لا يقبل بهذا الأمر؟ فهل اطلعت على ما في قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم؟ أم عندك رواية عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أحد المعصومين تثبت ذلك؟ أم انك ممن يوحى اليهم؟! لنعلن للناس ان عدد معصومي الشيعة ازداد واحدًا فصاروا ثلاثة عشر!!

* اما المجلسي في كتابه مراة العقول (ج3 ص48) فإنه ذهب إلى ابعد من ذلك، فاعتبرها خطة من تدبير النبي صلى الله عليه وسلم للتمويه بها على المنافقين - يقصد بهم الصحابة -، فقال:

(تأخذ تراث محمد) الاستفهام كان لمصلحة مع علمه بعدم قبوله لئلا يتفطن المنافقون أن هذا من علامات الإمامة فيحتالون في أخذها منهم وسلبها عنهم، كما اخذوا فدك، والا فقد كان صلى الله عليه وسلم مأمورًا بأن يسلمها إلى امير المؤمنين..

أقول:

تخريج فاشل

ما أكثر الخطط والمخططات التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم من اجل اتمام ولاية علي رضي الله عنه ولكن جميعها قد باءت بالفشل والخسران، وانتصرت بالتالي ارادة الصحابة؟!

ونقول كما قلنا في حادثة الدار:

الا يدل هذا على أن ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر لغوًا ومضيعة للوقت، وضحكًا على الذقون، واستهزاءًا بالناس، وقدحًا فيهم؟

ماذا سيكون رده صلى الله عليه وسلم، لو قبل العباس رضي الله عنه بعرضه هذا؟

فهل سيقول له ان الوصية حسم امرها لعلي رضي الله عنه منذ ان خلق الله السموات والارض، فإنما كنت أمزح معك؟!

ويرد هنا سؤال:

لماذا هذا التكرار في قضية الوصية على علي رضي الله عنه صار مقتصرًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتعداه إلى القرآن الكريم؟!

فرب العزة في كتابه العزيز قد كرر لنا مرات ومرات الكثير من أصول الدين:

(التوحيد، النبوة، المعاد) ، وكرر أيضًا أركان الإسلام: (الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة، الجهاد) مؤكدًا عليها، ومبينًا احكامها، وفضل التمسك بها، والتحذير من تركها، والتهاون فيها بايات قرانية محكمة صريحة لا تقبل اللبس والتاويل.

اما ما يخص إمامة علي رضي الله عنه وبقية اولاده المعصومين التي تعتبر أفضل من النبوة فاننا لا نجد مثل هذا التكرار فيه مطلقًا، بل على العكس فاننا لا نجد آية واحدة محكمة صريحة تثبت هذه الإمامة وتبينها، أو تفصلها، أو تحذر من تركها، وعقوبة تاركها، أو فضل من تمسك بها، فما هو السبب ياترى؟! ننتظر جواب علماء الشيعة على هذا التساؤل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت