الصفحة 171 من 398

وهذه الأخرى تتمثل في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذت الدعوة منحًا عامًا أخذ يعرض نفسه على القبائل، فجاء إلى بني كلاب، فقالوا:

[نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك، فقال: الأمر لله، فإن شاء كان فيكم أو في غيركم، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا:

لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا] (1) .

أقول:

اجابة النبي صلى الله عليه وسلم على مطلب بني كلاب دال بقطع على ان (حادثة الدار) لا أصل لها مطلقًا، ولا أثر لها على واقع الحال في الذي جرى بعدها بأي وجه من الوجوه فلو كان لهذه الحادثة وجود وحسم امر علي رضي الله عنه بها وتم تنصيبه امامًا واميرًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى هذا القول مع ما تقدم؟ أليس كان عليه أن يبين أن هذا الأمر قد تم قبل أشهر حين قال لعشيرته وهو ممسك برقبة ابن عمه:

[هذا أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا] ، فضلًا عن أن ذلك قد تم منذ مليوني عام قبل الخلق؟

رواية رابعة:

وقد تكرر منه صلى الله عليه وسلم القول نفسه بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له:

[ما لي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إليَّ، إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء] (1) [1] .

أقول:

(1) * ذكرت هذه الروايات دونما تحقيق لاسانيدها، ولا رجوع إلى أقوال المحققين فيها لسبب بسيط اني وجدت بعض علماء الشيعة من ذكر بعض هذه الروايات معتمدًا عليها في اثبات الإمامة بامر الهي خارج عن ارادة البشر واختيارهم، ملوحين بذلك إلى النص على إمامة علي، وهذا ما ذهب إليه الشيخ علي البياضي في كتابه الصراط المستقيم (ج:1 ص:72) ، ووافقه على ذلك واورد كلامه الشيخ المحاوزي في كتابه الاربعين (ص:394) ، وغيرهما من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت